فيصلون إلى درجة يتعذّر فيها على أيّة خاطرة أن تمرّ على أذهانهم ، ويمتنع فيها على طائر الخواطر اقتحام دائرة أذهانهم أو أن يحطّ فيها .
إنّ الَّذِينَ اتَّقَوا إذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإذَا هُم مُّبْصِرُونَ . « 1 »
إنّ المتّقين هم الذين حازوا مقاماً ودرجةً ، بحيث إذا ما شاء الشيطان الطواف حول قلوبهم تمهيداً للهبوط فيها ، أو إذا شاء إيجاد خاطرة فيها ، استعانوا بحربة ذكر الحقّ جلّ وعزّ وليطردوه بها .
وحين يتنزّه الذهن ، فإنّه سيجد قوّة يمتنع بها على الخواطر الشيطانيّة فلا تنفذ فيه . فإن حصل للمتّقين في بعض الأحيان اضطراب في وجودهم وحقيقتهم ، عُدّ ذلك ذنباً لهم . ويُدعى هذا الاضطراب باضطراب السرّ .
بَيدَ أنّه ليس من قبيل الذنوب الخارجيّة ، ولا من الذنوب الفكريّة والذهنيّة ، ولا من الذنوب القلبيّة ، كما أنّه ليس تنفيساً وانشغالًا بغير الله تعالى . فهو ليس واحداً من هذه الذنوب . وينبغي على نفوس هؤلاء المتّقين أن تكون في الشدائد والمحن الشاقّة والعجيبة أشبه بماء البحر ، صافيةً ولطيفة لا يعكّرها ولا يشوبها أي موج ولا اضطراب .
فإن حصل في هذه النفوس ، إثر ابتلاءٍ معيّن أو حادثةٍ ما اضطراب وتشويش ، مثل ماء البحر الساكن الذي تهبّ عليه الريح فيتموّج ويضطرب ، عُدّ ذلك منهم ذنباً ، وتوجّب عليهم أن يتوبوا منه ، وهذه التوبة هي توبة من اضطراب السرّ .
وقد ورد ضمن رواية في « مصباح الشريعة » المنسوب إلى الإمام الصادق عليه السلام :
هامش
( 1 ) - الآية 201 ، من السورة 7 : الأعراف .