يتحملوا ما يصيبهم بصبر وتحمّل وثبات واستقامة ، لأنّه من قِبَل الحقّ سبحانه . وينبغي عليهم تخطّي هذه المرحلة دون الالتجاء للدعاء لرفعها فراراً من المحنة والشدّة . فإن قالوا « خلّصنا يا إلهنا من هذه الفترة فقد تعبنا واعيينا » عُدّ ذلك معصيةً منهم . لذا يُقال - على هذا الأساس - إنّ الأصفياء يتوبون من التنفيس . أي من قولهم : نَفِّس اللهمّ عنّا هذا الهمّ .
فإن وُفّق الأصفياء في هذه المرحلة واجتازوها بنجاح وظفر ، نقلهم الله سبحانه إلى درجة الأولياء . وأمثال هؤلاء الفائزين بهذه الدرجة ينعدم لديهم أيّ معنى لذنوب العامّة والخاصّة والأصفياء ، فلقد اجتازوا هذه المراحل وعبروها ، فصار ذنبهم في هذا الموقف والمنزل عبارة عن تلويث الخاطر . فما ذا يعني تلويث الخاطر يا ترى ؟
يعني أنّ أذهانهم وخواطرهم وصفحات أفكارهم ينبغي أن تكون على الدوام منزّهة لا يمرّ عليها أيّة خاطرة . بل تبقى تلك الأذهان كالمرآة المشعّة أمام الحقّ وفي محضره ، لا يضيء فيها غير جمال الحقّ سبحانه ، فإن خطر على أذهانهم خاطر ما ، عُدّ ذلك ذنباً .
ونحن نعلم أنّ على الإنسان أن يتحلّى بحضور قلب خلال الصلاة ، أي أن يسعى ليكون التفاته إلى ذات الخالق بحيث لا تخطر على ذهنه خاطرة ما خلال الصلاة ، وأن يسعى ليكون ذهنه منزّهاً غير ملوّث . فإنّ دأب أولياء الله أن لا تخطر لهم أيّة خاطرة ، ليس خلال الصلاة فحسب ، بل طيلة نهارهم وليلهم ، اللهمّ إلّا التفكير بأمر الله ، والأفكار الصالحة . حيث يكون ورود أمثال هذه الخواطر بإذن من قلوبهم . فإن حصل لبعضهم تشويش في بعض الأحيان سبّب تلوّث الذهن ، عُدّ ذلك من الذنوب ، وتوجّب عليه الاستغفار منه .
وتَوْبَةُ الأوْلِيَاءِ مِنَ التَّلْوِيثِ . ثمّ إنّهم يرتقون من هذه الدرجة ،
معرفة المعاد — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٦