ملكاً خاصّاً منهم ؛ ووصولًا إلى الملكينِ رقيب وعتيد الموكّلين بأعمال الإنسان .
على أنّ أعمال الإنسان ودرجاتها وكيفيّاتها متفاوتة بلحاظ الصحّة ومقدار التقرّب والخلوص في النيّة . فمعاصي الأفراد العاديّين هي الذنوب التي يرتكبونها من زنا وكذب ولعب قمار وشرب خمر واعتداء على نواميس الناس وحقوقهم وأعراضهم ، وهي المعاصي التي يرتكبها عامّة أفراد الناس .
اختلاف الأفراد ودرجاتهم بلحاظ الأعمال ودرجات الذنوب
لكنَّ الأمر يختلف بالنسبة للمؤمنين ، إذ إنّ مَلَكة العدالة التي نشأت لديهم تردعهم عن ارتكاب أمثال هذه الكبائر ، فهم من الخواصّ ولهم أعمال خاصّة . أمّا ذنوبهم فلها شكل آخر ، وهو الانشغال بغير الله عزّ وجلّ ، إذ إنّ التفاتهم إلى غيره سبحانه يُعدّ عليهم ذنباً .
درجات الذنوب ومراتب التوبة تبعاً لاختلاف درجات الأفراد
فالخواصّ في مقام ودرجة لو غفلوا فيها عن الله تعالى ساعةً في اليوم ، لتوجّب عليهم التوبة من ذلك ، لأنّ الالتفات إلى غير الله يعدّ عليهم ذنباً ومعصية .
وحين تترسّخ هذه الصفة لدى المؤمنين بحيث تصبح من مَلَكاتهم ؛ ويغرقون في أسماء الحقّ وصفاته فلا يغفلون عنه سبحانه ، فإنّه تبارك وتعالى سيرفعهم إلى درجات أعلى ويجعلهم من أصفيائه .
إلّا أنّه يبتليهم ويختبرهم في هذه المرحلة ليرتقوا فوق هذه الدرجة . وعليهم أن يجتازوا هذه الاختبارات التي قد يصعب بعضها ويشقّ على النفس . وكثيراً ما يحصل أن يدعوا هؤلاء المؤمنون في خضمّ معاناة الشدائد والمصائب أن : يا إلهي ! لقد هدّنا التعب ، فارفع عنّا هذه المشكلات .
ويمكن أن يبحثوا في أعماقهم باستمرار عن طريق للفرار من تلك المشاكل ، لكنّ حتّى هذا التفكير يعدّ ذنباً ، لأنّ واجبهم الفعليّ هو أن