يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ . « 1 »
بَيدَ أنّنا قد ذكرنا في بعض الأبحاث السابقة أنّ لكلّ صنف من الملائكة مهمّة خاصّة ، فهناك ملائكة للعلم ، وملائكة للحياة ، وملائكة للرزق ، وللحكمة وللحفظ والقوّة وتسجيل الأعمال وغير ذلك . وقد خُلق كلّ صنف من الملائكة لإنجاز وظيفة معيّنة على نحوٍ لا يمكنهم معه تخطّي مهمّتهم التي هي أصل خلقتهم .
فإن كان رقيب وعتيد صفتين مختلفتين تعنيان الحفيظ والحاضر المهيّأ ، فإنّ هاتين الصفتين تدلّان على ذاتين مختلفتين ، وستكونان منطبقتين على العَلَميّة .
وهذا بديهيّ ، إذ نرى اليوم كيف تسجّل هذه الآلات المخترعة - على الرغم من كونها مادّيّة لا معنويّة روحانيّة - كلمات الإنسان وصورته بحيث يمكنها الاحتفاظ بهذا التسجيل قروناً عديدة ، فينبغي ألّا نَدَع للشكّ سبيلًا إلى أنفسنا في أمر قيام الملائكة الإلهيّين الأحياء بتسجيل الأعمال والصور . فهذه الصور والألفاظ يمكن مشاهدتها في عالم المادّة الخاضع لسيطرة عالم الملكوت والمعنى ، فضلًا عن الموجودات الملكوتيّة الروحانيّة المهيمنة والمطّلعة على أعمال الإنسان .
إلّا أنّ هناك نكتة جديرة بالتأمّل ، وهي : هل لُاولئك الملائكة درجات ومراتب مختلفة كما للإنسان درجات ومراتب مختلفة ؟
والإجابة : نعم ، إنّ لهم درجات مختلفة . إذ إنّ بعضهم من الملائكة المقرّبين مثل جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، والبعض الآخر من أتباعهم وجندهم ، وصولًا إلى الملائكة الفرعيّين الذين يمتلك كلّ إنسان
هامش
( 1 ) - الآيات 10 إلي 12 ، من السورة 82 : الانفطار .