تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ ، لَّقَدْ كُنتَ في غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . « 1 » لقد خلقنا الإنسان ونعلم بجميع الهواجس والأفكار التي تعتريه وتخطر في ذهنه ، والوساوس التي تعتمل في نفسه ، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد الحيويّ . وهناك مَلَكان جالسان عن يمينه وعن شماله يتلقّيان الأعمال والألفاظ والأفكار التي تصدر منه ويسجّلانها . والمراد عن اليمين والشمال ، جهتي السعادة والشقاء ، وهو عن أعمال الخير والسيرة الحسنة وعن أعمال الشرّ والسيرة السيّئة ؛ تلك الأعمال التي تسوق الإنسان في نهاية المطاف إلى أصحاب اليمين أو إلى أصحاب الشمال . فهذان الملكان ( عتيد ورقيب ) يدوّنان كلّ ما يفعل أو يلفظ ، ولو كان كلمةً واحدة . ثمّ تأتي سكرة الموت بالحقّ ، ذلك الموت الذي كنت - أيّها الإنسان - تفرّ منه وتنأى وتحيد ؛ ويُنفخ في الصور فهو يوم المعاد الذي تُسرع فيه إلى لقاء الله وزيارة الحقّ تعالى . يؤمئذٍ تجيء جميع النفوس والأرواح إلى ساحة الله وتقف في موقف عدله عزّ وجلّ . كلّ نفس معها سائق وشهيد ، سائق تتحرّك النفوس إلى ذلك العالم على ضوء حركته وهديه ، وشهيد لم يطّلع على جميع أعمالها وأفكارها فحسب ، بل دوّن كذلك تلك الأعمال وذلك السلوك ، وحفظ في ذاته وكيانه حقيقة العمل وهيئته بصورة كاملة ، من أجل أن يأتي في مثل هذا اليوم فيؤدّي شهادته بشأنها . ولقد كنتَ - أيّها الإنسان - في غفلة عن هذه الحقيقة ، فكشفنا عن بصرك حجاب المعنى ، فصار بصرك حادّاً نافذاً . لذا صرت تشاهد حقائق
هامش
( 1 ) - الآيات 16 إلى 22 ، من السورة 50 : ق .