تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أنّ حقّ ورود الخطاب بهذه الخصوصيّات مختصّ بالأفراد الذين يمتلكون هذه المزايا ، وهم أئمّة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين ، والأخبار الواردة في هذا المجال تفوق حدّ الاستفاضة .

رسول الله يشهد على الأنبياء ، والأنبياء يشهدون على أممهم

وبهذا البيان يتّضح معنى الآية الشريفة : فَكَيْفَ إذَا جِئنَا مِن كُلِّ امَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئنَا بِكَ عَلَى هَؤُلآءِ شَهِيداً ، يَوْمِئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَروا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا . « 1 » على أنّ الآية التالية أوضح منها دلالة وأكثر جلاء : وَيَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ امَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أنفُسهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلآءِ . « 2 » وهي أكثر صراحة من سابقتها ، لأنّها تقول : يَوْمَ نَبْعَثُ ثمّ تقول : مِن أنفُسِهِمْ . واولئكَ الأفراد المبعوثون هم الأئمّة المصطفون من قِبَل الله تعالى ، بعثهم من بين الناس للشهادة على أعمالهم . يقول عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسيره في بيان عبارة « شَهِيداً عَلَى هَؤُلآءِ » : يَعْنِي عَلَى الأئِمَّةِ ، فَرَسُولُ اللهِ شَهِيدٌ عَلَى الأئِمَّةِ ، وَهُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ . « 3 » وجاء في « الاحتجاج » للشيخ الطبرسيّ رحمة الله عليه عن أمير المؤمنين عليه السلام ضمن حديث يذكر فيه أحوال أهل الموقف : قَالَ : فَيُقَامُ الرُّسُلُ فَيُسْألُونَ عَنْ تَأدِيَةِ الرِّسَالَةِ التي حَمَلُوهَا إلَى امَمِهِمْ ، وتُسْأَلُ الامَمُ فَتَجْحَدُ ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى : « فَلَنَسئَلَنَّ الَّذِينَ ارْسِلَ
هامش
( 1 ) - الآيتان 41 و 42 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) - النصف الأوّل من الآية 89 ، من السورة 16 : النحل . ( 3 ) - « تفسير القمّيّ » ص 127 .