أنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وبطبيعة الحال فإنّ مقام عزّة الله وحكمته يقتضي استجابة هذه الأدعية .
ويمكن تلخيص النتيجة الحاصلة من مجمل المطالب التي ذكرناها بعدّة جمل : لأنّ النبيّ إبراهيم دعا أوّلًا لإسلام ذرّيّته ، ثمّ دعا لإراءتهم المناسك ولقبول توبتهم ، وبعدها دعا لبعث نبيّ منهم يتلو عليهم آيات الله ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويربّيهم ويزكيّهم . فيتّضح أنّ الدعاء اختصّ بجماعة من قريش جمعوا بين طهارتهم الذاتيّة والإسلام الواقعيّ والتسليم المحض مقابل الله عزّ وجلّ ؛ لأنّ الإسلام هنا بمعنى الإسلام الوارد في الآية : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَينِ لَكَ ، وهو دعاء صدر من إبراهيم عند نبوّته وبعد اجتيازه الاختبارات العديدة ، وحين كان منشغلًا مع ابنه إسماعيل ببناء الكعبة .
فطلبه للإسلام في هذه الحال يتضمّن معنى راقياً سامياً ودقيقاً ، وهو مقام التسليم والفناء في ذات الله والتوكّل عليه ، وتفويض جميع الأمور وكلّ الوجود إليه تعالى . فتكون إحدى صفات الذرّيّة المصطفاة الجمع بين الطهارة المكتسبة الصفاتيّة ، من إراءة المناسك وقبول التوبة في جميع المراحل والوفاء بالعهد ، إضافة إلى شمولهم بلطف الله عزّ وجلّ ببعثة رسول الله ، وتلاوة آيات الله عليهم وتعليمهم الكتاب والحكمة في حدّها الأعلى وصولًا إلى مقام الكمال الإنسانيّ .
ونعلم أنّ جملة لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وجملة لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ تعليل لعبارة هُوَ اجْتَبَاكُمْ . أي أنّ علّة اجتبائكم واصطفائكم هي : أن تكونوا شهداء على أعمال الناس والرسول شهيد على أعمالكم .
الأئمّة عليهم السلام هم الشهداء يوم القيامة
وبما تقدّم ، فقد اتّضحت هذه النتيجة وعرفنا بصورة عامّة الخصائص التي تتحلّى بها هذه الذرّيّة ، ولا بدّ الآن من تبيان مصداقها من خلال السنّة