تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أليس بين أفراد الامَّة فاسقون ؟ فلو جاء أحدهم إلى قاضي الشرع فشهد أنّه رأى زيداً وهو يسرق حزمة بقل من عمرو ، فهل ستُقبل شهادته ؟ سوف لن تُقبل شهادته بطبيعة الحال باعتباره فاسقاً . فهي شهادة مرفوضة ولو كانت على حزمة بقل أو حزمة بصل أو حزمة ورق الشمندر فكيف إذاً سيشهد مثل هذا الشخص على أعمال الناس في يوم القيامة ؟ ورد في « تفسير العيّاشيّ » عن أبي عمرو الزبيديّ عن الإمام الصادق عليه السلام قَالَ : قَالَ اللهُ : « وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيُكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » ؛ فَإنْ ظَنَنْتَ أنَّ اللهَ عَنَي بِهَذِهِ الآيَةِ جَمِيعَ أهْلِ القِبْلَةِ مِنَ المُوَحِّدِينَ ؛ أفَتَرَى أنَّ مَنْ لَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُ في الدُّنْيَا عَلَى صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ يَطْلُبُ اللهُ شَهَادَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَقْبَلُهَا مِنْهُ بِحَضْرَةِ جَمِيعِ الامَمِ المَاضِيَةِ . كَلَّا لَمْ يَعْنِ اللهُ مِثْلَ هَذَا مِنْ خَلْقِهِ . يَعْنِي الامَّةَ التي وَجَبَتْ لَهَا دَعْوَةُ إبْرَاهِيمَ : « كُنتُمْ خَيْرَ امَّةٍ اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » ؛ وَهُمُ الامَّةُ الوُسْطَى وَهُمْ خَيْرُ امَّةٍ اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . « 1 » وحقّاً ، فالأمر على ما قال عليه السلام . وكيف يمكن أن يأتي الله عزّ وجلّ يوم القيامة بأفراد فاسقين من هذه الامّة ، فيقول أمام الأنبياء كلوط وشعيب ويونس ودانيال ، وأمام جميع الأمم بأنّ هؤلاء هم شهداء امّة خاتم الأنبياء ؟ المراد بالامّة الوسط هنا هم الأئمّة ، دون أن يكون لفظ « الامّة » قد استعمل في الأئمّة . فالامَّة بمعنى الامّة ، إلّا أنّ مصداقها الواقعيّ منطبق هنا على خصوص الأئمّة ، وعليه فقد جاء الخطاب عامّاً بملاك هذا المصداق . إلّا
هامش
( 1 ) - « تفسير العيّاشيّ » ج 1 ، ص 63 .