لا تكون فقط أعمالنا لك وحدك ، بل أرواحنا وأخلاقنا وديننا وإيماننا وعمرنا ووجودنا ومودّتنا وحياتنا كلّها لك وحدك بلا شريك .
قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . « 1 »
هذا هو معنى الإسلام الذي رجاه إبراهيم من ربّه ، ودعاه أن يشرّف به نبيّنا الذي سيولد من نسله ، ويشرّف به ذرّيّته .
وقد اتّضح بذلك ، المراد بالذرّيّة وإسلام الذرّيّة في الآية الشريفة : وَمِن ذُرِّيَّتِنَا امَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ .
ودعاء النبي إبراهيم : هُوَ اجْتَبَاكُمْ ؛ أي أنّ الله اصطفاكم واختاركم .
مِلَّةَ أبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ ، أي هو الذي دعا لكم بهذه الدرجة والمرتبة من الإسلام ، وختمكم بهذا الخَتمْ ، وأعلمكم بصبغة الإسلام ، وسمّاكم المسلمين ودعا لكم .
وينبغي أن نرى مَن هم هؤلاء الأفراد من ذرّيّة إبراهيم الذين يمتلكون هذه الدرجة من الإسلام ، ويحوزون هذا القدر من الطهارة الباطنيّة ؟ يُضاف إلى ذلك أنّ إبراهيم وإسماعيل دعوا ربّهما - إضافة إلى دعائهما بشأن الإسلام الواقعيّ الأعظم والطهارة الباطنيّة - فقالا : وَأرِنَا مَنَاسِكَنَا .
أرنا مواضع عبادتنا وكيفيّة نُسكنا وطريق عبوديّتنا . علّمنا مناسك العبوديّة والدعاء إضافةً إلى تلك الطهارة الباطنيّة والتسليم الحقيقيّ مقابل ذاتك المتّصفة بالعزّة والجلال والجمال والكبرياء والعظمة ، واهدِ ذرّيّتنا إلى الإسلام الحقيقيّ وطريق العبوديّة ، وابعث فيهم نبيّاً منهم يعلّمهم الكتاب والحكمة ويتلو عليهم آياتك ويزكّيهم ويهديهم إلى الرقيّ والتكامل إنَّكَ
هامش
( 1 ) - الآية 162 ، من السورة 6 : الأنعام .