بَيدَ أنّ إبراهيم - احتراماً لها لأنّها ابنة خاله - لم يكن يقرب هاجر لتُنجب له أولاداً مع أنّه كان قد بلغ من العمر عتيّاً دون أن يُولَد له .
إلّا أنّ سارة أذنت له بالزواج من هاجر لتُنجب له بعد أن رأت كبر سنّه وحرمانه من الأولاد ، فرزقه الله من هاجر ولداً سمّاه إسماعيل ، هو جدّنا الأعلى .
غير أنّ سارة اغتمّت من ولادة إسماعيل ، وكانت قد كبرت وشاب شعرها واحدودب ظهرها ، فجرى بينها وبين إبراهيم من الأمور ما جعل إبراهيم يصطحب هاجر وطفلها من فلسطين إلى أواسط صحراء الحجاز ، ثمّ يتركهما هناك ويرجع إلى فلسطين . وكان يأتيهما إلى مكّة مرّة أو مرّتين في السنة فيتفقّدهما ويعود ، حتّى ترعرع إسماعيل وكبر فشرعا سويّاً ببناء الكعبة بيت الله .
إلّا أنّ الله أنعم على سارة بولد أنجبته على كبرها وشيخوختها ، فجاء جبرائيل تصحبه الملائكة وقد نزلوا بالعذاب على قوم لوط ، فعرّجوا على خيمة إبراهيم وبشّروه بولد يولد له من سارة .
ولمّا طرق الخبر أسماع سارة قالت مدهوشة : يَا وَيْلَتَى أَ ألِدُ وَأنَا عَجُوزٌ قد شاب شعري واحدودب ظهري وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً قد فات أوان إنجابه ؟ ! فقالت الملائكة : الأمر للّه وحده ، وهو الرحيم الكريم .
ثمّ مَنَّ الله على إبراهيم بولد من زوجته سارة سمّاه إسحاق . ولقد مرّ إبراهيم بجميع هذه الابتلاءات ونظائرها حتّى جاء إلى مكّة ، وكان أمر الحجّ وقضيّة مِنى وذبح ولده وبناء بيت الله ، فدعا هذا النبيّ الكبير ربّه : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ .
اصطفاء ذرّيّة إبراهيم للشهادة على أعمال الناس
فأيّ إسلام هو يا ترى ؟ إنّه الإسلام الأعظم . أي أنّ إبراهيم دعا ربّه : ربّنا اجعل أرجاء وجودنا وكياننا تسليماً لجلالك وعظمتك وكبريائك ، وأن