تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وَتُبْ عَلَيْنَآ إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إنَّكَ أنتَ الْعَزَيزُ الْحَكِيمُ . « 1 » أنت يا إلهنا عزيزٌ ذو استقلال ، حكيمٌ فعلُك محكم متقن ، ندعوك ونسألك أن تستجيب دعاءنا . وحين استجاب الله دعاء النبيّ إبراهيم : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَينِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا امَّةً مُسْلِمَةً لَّكَ ، فجعل من ذرّيّته امّة مسلمة ، فإنّ إبراهيم قد حكى عن إسلام الذرّيّة ، كما في الآية : هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ . أي الذرّيّة التي وُجدت منه والتي رغب إلى الله في دعائه أن يجعلهم مسلمين . فلمن - يا ترى - يعود دعاء النبيّ إبراهيم في قوله : وَمِن ذُرِّيَّتِنَا امَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ ؟ فقد دعى النبيّ إبراهيم بهذا الدعاء حين كان مشغولًا مع ابنه إسماعيل ببناء الكعبة ، فكانا يجلبان الصخر فيرصفانه على بعضه ، ويبنيان الكعبة التي دُعيت « بيت الله » في الموضع الذي تقع فيه حاليّاً . والحقّ أنّ هذا الدعاء كان في شأن ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام اللذين كانا في مكّة . فقد كان سياق الآيات قبل هذه الآية كالتالي : وَعَهِدْنَآ إلَى إبْرَاهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ أن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . « 2 » ثمّ يقول : وَإذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأخِرِ . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 128 و 129 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 125 ، من السورة 2 : البقرة . ( 3 ) - الآية 126 ، من السورة 2 : البقرة .