هُو اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أبِيكُمْ إبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ . « 1 »
وربّما كان مضمون هذه الآية أوضح من سابقتها ، لأنّها تقول : هُوَ اجْتَبَاكُمْ ، بينما الآية السابقة تستخدم تعبير : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطًا .
ويعني الاجتباء في العربيّة الاصطفاء والاختيار ، كما يحصل عند اختيار عدّة تفّاحات من شجرة تفّاح أو من صندوق تفّاح ، ويدعى كذلك ب - الاستنقاء وهو الاصطفاء والتطهير .
وللفظ الاجتباء دلالة كبيرة على الشرف والمنزلة الرفيعة ، لأنّ الله تعالى هو المجتبي والمصطفى ، وهؤلاء الأفراد هم المجتبون والمصطفون من قِبَلِهِ عَزّ وجلّ .
كما ورد في هذه الآية : مِلَّةَ أبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ .
فَلِمَ فعل ذلك ، ولِمَ سمّاكم أبوكم إبراهيم المسلمين ؟ فصارت لكم هذه الشخصيّة والخصائص ، ليكون الرسول شاهداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس .
وينبغي الآن أن نرى من هم هؤلاء الشهداء الذين اجتباهم الله وسمّاهم أبوهم إبراهيمُ المسلمين من قبل ، فصارت لهم هذه الخصائص لتحمّل الشهادة وأدائها ، وأين سمّاهم المسلمين ؟
معنى دعاء النبيّ إبراهيم لذرّيّته
لقد دعا إبراهيم عند بنائه الكعبة بيت الله الحرام قائلًا :
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ امَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأرِنَا مَنَاسِكَنَا
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 78 ، من السورة 22 : الحجّ .