صالحاً ، وليس لجميعهم .
ومجمل القول أنّ آية : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ تفيد - وفق هذا البيان - انطباعاً بأنّ المراد بالامّة الوسط في الملاك والمعيار ، خصوص الذين امتلكوا تلك الصفات ، أي الأشدّاء على الكفّار ، الرحماء بينهم ، من أمثال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وعثمان بن مظعون وسلمان وأبي ذرّ الغفاريّ والمقداد ، وأصحاب رسول الله الذين استشهدوا في غزوة بدر مثل عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب ابن عمّ رسول الله ، أو المستشهدين في غزوة أحد مثل حمزة سيّد الشهداء ونظائر هذه الأرواح المقدّسة وطيور سدرة المنتهى المحلّقة إلى الذروة ، فهم الذين كانوا أصحاب النبيّ . وقد تعلّق الخطاب العامّ - بلحاظ شرف هؤلاء ومقامهم - بالامّة الإسلاميّة ، حيث جرى مدحهم بتعبير وَالَّذِينَ مَعَهُ .
كان هذا فيما يتعلّق بالآية الواردة في سورة الفتح ، فلننظر في الآية التي نبحث في شأنها : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطًا .
لقد جعلناكم امّة وسطاً معتدلة ، وشرّفناكم بحيث صار رسول الله شاهداً عليكم بصورة مباشرة ودونما واسطة . فأنتم الشهداء على الناس ، ورسول الله الشاهد عليكم . فهو - إذاً - مقام شريف أن يُجعل الإنسان شاهداً على عامّة الناس ويُجعل الرسول شاهداً عليه . ومن لا يمتلك هذا المقام فلا يصلح لمسؤوليّة تحمّل الشهادة وأدائها . ومن هنا فإنّ المراد بالامّة الوسط . الشاهدة على الناس ليس جميع الامّة ، بل أفراداً خاصّين يحملون المزايا والخصائص المذكورة في معنى الشهادة .
وينبغي الآن أن نرى مَن هم هؤلاء الأفراد ؟
في تفسير الآية الشريفة : هُوَ اجْتَبَاكُمْ
لدينا آية قرآنيّة أخرى نظير الآية السابقة :