تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
مِّنْ أثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ في التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ في الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ شَطْهُ فَأزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأجْرًا عَظِيمًا . « 1 » حيث يلاحظ في هذه الآية الشريفة أنّ القرآن الكريم قد امتدح أصحاب النبيّ كثيراً ، ووصفهم بالصدق والاستقامة والشدّة ، وبأنّهم لا يتخطّون أوامر الله تعالى ، فهم أشدّاء مع أعداء الله ، رُحماء مع محبّي الله ، دائبون على ركوعهم وسجودهم ، يقيمون الصلاة في أوقاتها ، يبتغون ضالّتهم : لقاء الله ورضوانه وفضله ، إلى الحدّ الذي ذكر أوصافهم موسى وعيسى على نبيّنا وآله وعليهما السلام في التوراة والإنجيل . أفكان جميع أصحاب النبيّ على هذه الشاكلة ؟ أكانوا بأجمعهم يستحقّون هذا المدح والثناء ؟ لقد نزلت هذه السورة في المدينة بعد وقعة صلح الحديبيّة ، أي بعد السنة السادسة للهجرة ، وكان هناك في المدينة من بين أصحاب رسول الله منافقون يشكّلون الصف الأعظم من الصحابة ، وقد نزلت في شأنهم آيات كثيرة في القرآن الكريم . ولقد كان المنافقون يتظاهرون بالإسلام ، وكانت خطابات القرآن العامّة للمسلمين تشملهم ، إذ كانوا يصلّون ويصومون ، إلّا أنّهم كانوا يضعون العصي في عجلة المسيرة ، ويحاولون الحدّ من نفوذ الإسلام . وقد ساعدوا الكفّار سرّاً في الحروب ، وسعوا إلى إضعاف الإسلام والمسلمين في الداخل ، وكذلك إلى بثّ الرعب في صفوف المسلمين عند مواجهة العدوّ .
هامش
( 1 ) - الآية 29 ، من السورة 48 : الفتح .