الجماعة المرتبطة بالنبيّ صلّى الله عليه وآله ، وكامّة آخر الزمان ، وامّة الحجاز الدالّتين على خصوص أولئك الأفراد .
وقوله تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ امَّةٍ يفيد أنّ شاهداً سيُبعث من كلّ طائفة وجماعة ، دونما استثناء أو تعيين لزمان أو مكان أو نبيّ .
وينبغي أن نرى المزايا التي يتحلّى بها ذلك الشاهد المبعوث من كلّ امّة . وقد ذكرنا في المجلس السابق أنّ العلم والاطّلاع يُعدّان أمراً لازماً في الشهادة ، وأنّ شهادة الشخص الذي يشهد على أمرٍ ما دون علم واطّلاع تُعدّ شهادة باطلة ، وأنّه سيُدعى - تبعاً لذلك - شاهد زور ، أي شاهداً بالباطل . فلو دُعي امرئ لم يطّلع على واقعة معيّنة إلى الشهادة على تلك الواقعة ، فجاء وشهد لدى الحاكم ، كانت شهادته شهادة زور وشهادةً بالباطل ، وسيكون قد ارتكب معصية كبيرة بأدائه تلك الشهادة .
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإذَا مَرُّوا بِالْلَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا . « 1 »
ويقال للشهادة شهادةً - أساساً - لأنّها تستلزم الحضور ؛ إذ تعني الشهادة : الحضور . ومن هنا فإنّ الشهادة على الأعمال في يوم القيامة تتوقّف على كون الشاهد قد تحمّل أعمال الأفراد في الدنيا واطّلع عليها وعلم بها ، ثمّ إنّه يؤدّي يوم الجزاء ما تحمّله .
بما أنّ الحكم بكون العمل حسناً أو سيّئاً يحتاج إلى علم واطّلاع على كيفيّة ذلك العمل بما يتضّمنه من قصدٍ للقُربة أو للخيانة ، ومن قصدٍ حسن أو سيّئ ، ومن فعله في سبيل الله أو وصولًا للذّة النفسانيّة ، فهو أمر يتعذّر على الأفراد العاديّين الذين يعجزون عن أداء الشهادة في الأمور المعلومة المشهودة لديهم ، فضلًا عن الأفراد البعيدين والغائبين .
هامش
( 1 ) - الآية 72 ، من السورة 25 : الفرقان .