آثار أعمال الإنسان تسجّل في صحيفته إلى يوم القيامة
من الممكن أن يرحل الإنسان عن الدنيا فيترك فيها آثاره ، وهذه الآثار ستكتب بدورها في صحيفة عمله ، فالذي بنى مسجداً - مثلًا - سيتوفّى بعد مدّة ، لكنّ الناس سيأتون فيصلّون في ذلك المسجد الذي يعدّ أثراً منه ، ومثل هذه الآثار ستدوّن في صحيفة عمله . وما أكثر ما تدوّن في صحيفة العمل أعمال كثيرة لم يقم بها بنفسه ، وهي الأعمال التي يقوم بها الناس إثر ترغيبه إيّاهم في القيام بها .
افرضوا أنّه قد مات قبل ألف سنة ، لكنّ الأمور الخيريّة وأمور البرّ تنصبّ باستمرار في صحيفة عمله ، ثمّ إنّه يعجب يوم القيامة ، إذ يرى في صحيفة عمله اموراً لم يقم بها في دنياه ، فيتساءل : ما هذه الأمور ؟
ويأتي الجواب : هي ذلك المطلب الذي تحدّثتَ به ، وذلك الكتاب الذي دوّنته ، وذلك العالم المؤمن الذي ربّيته ، والجسر الذي شيّدته على النهر لعبور الناس ، والعين والقناة اللتين أجريتهما ، والمستشفى والمستوصف اللذين بنيتهما للفقراء ، فهي بأجمعها صدقات جارية حصلت على يدك ، وحين ينتفع مسلم من مشاريعك النافعة إلى يوم القيامة ، فإنّ ثواباً سيسجّل في صحيفتك بمقدار تلك المنفعة . وحين يصلّي امرؤ ركعتين في هذا المسجد ، فإنّ ثواب هاتين الركعتين سيدوّن أيضاً في صحيفة عملك .
وقد ورد في « تفسير عليّ بن إبراهيم » عن أبي الجارود ، عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام في تفسير الآية الشريفة :
يُنَبَّؤُا الإنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأخَّرَ . « 1 » قال :
بِمَا قَدَّمَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَمَا أخَّرَ فِيمَا سَنَّ مِنْ سُنَّةٍ لِيُسْتَنَّ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ ،
هامش
( 1 ) - الآية 13 ، من السورة 75 : القيامة .