ذلك الكتاب ( كتاب التكوين ) يمثّل تجلّي تلك الأعمال في صورة ملكوتيّة متناسبة مع ذلك العالم .
ورد في « الكافي » عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث اللوح المحفوظ :
وَهُوَ الكِتَابُ المَكْنُونُ الذي مِنْهُ النُّسَخُ كُلُّهَا ؛ أوَ لَسْتُمْ عُرُباً ؟ فَكَيْفَ لَا تَعْلَمُونَ مَعْنَى الكَلَامِ وَأحَدُكُمْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : انْسَخَ ذَلِكَ الكِتَابَ ؟
أوَ لَيْسَ إنَّمَا يَنْسَخُ مِنْ كِتَابٍ آخَرَ مِنَ الأصْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : « إنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » . « 1 »
والاستنساخ يحصل من ذلك العالم التكوينيّ ، لأنّنا لسنا إلّا موجوداً صغيراً من عالم كونيّ تتشكّل مجموعته من هذا العالم بشمسه وقمره وأرضه وكواكبه مع وضعيّاتها وحالاتها ، ومن الموجودات الظاهريّة والطبيعيّة المادّيّة والموجودات الملكوتيّة المعنويّة وجميع حقائق هذه الأمور ، التي تمثّل بأجمعها اللوح المحفوظ الذي لَا يُرَدُّ وَلَا يُبَدَّلُ .
وقد ذكرنا سابقاً أنّ الشيء إذا ارتدى رداء الوجود فإنّ من المحال أن يعرض عليه العدم والفناء ، إذ إنّه سيصبح امّ الكتاب ، ومن امّ الكتاب واللوح المحفوظ تُستنسخ النسخة المتعلّقة بنا ، فنُمنح يوم القيامة سيطرةً على تلك النسخة ويُقال : هاك نسختك فانظرها !
هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ .
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ . يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً .
فمن أين - يا ترى - تجد العمل وتراه ؟ من النسخة التي استنسخت .
هامش
( 1 ) - « المعاد » للعلّامة الطباطبائيّ ، ( الإنسان بعد الدنيا ) ، ص 35 .