ورد في « تفسير العيّاشيّ » عن خالد بن نجيح ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ دُفِعَ إلَى الإنْسَانِ كِتَابَهُ ثُمَّ قِيلَ لَهُ : اقْرَأ .
قُلْتُ : فَيَعْرِفُ مَا فِيهِ ؟
قَالَ : إنَّ اللهَ يُذَكِّرُهُ ، فَمَا مِنْ لَحْظَةٍ وَلَا كَلِمَةٍ وَلَا نَقْلِ قَدَمٍ وَلَا شَيءٍ فَعَلَهُ إلَّا ذَكَرَهُ كَأنَّهُ عَمِلَهُ تِلْكَ السَّاعَةِ فَلِذَلِكَ قَالُوا :
« يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلا أحْصَاهَا » . « 1 »
وحقّاً فإنّ أمثال هذه الروايات الصادرة عن الأئمّة المعصومين سلام الله وصلواته عليهم أجمعين معجزة ، أي لأنّ مثل هذا التوغّل في الأسرار الإلهيّة والمعارف الربّانيّة له دلالة على سعة نفوسهم وإحاطتها ، حتّى كأنّهم موجودون في القيامة يرونها ويشرحونها لنا ، وكأنّهم يشاهدون مناظر القيامة ووقائعها واحداً بعد الآخر ثمّ يذكرونه لنا .
يقول الإمام إنّ الإنسان يرى جميع أعماله وكأنّه عملها تلك الساعة ، فهو يرى في القيامة في صورة ملكوتيّة ما عمله في الدنيا في صورة مُلكيّة وظاهريّة ، فيجد كأنّه قد عمل ذلك العمل في تلك الساعة ، لا كمثل من يتفرّج على العمل بينما يجلس إلى جانب ؛ فهو يرى العمل كَأنَّهُ عَمَلُهُ تِلْكَ السَّاعَةَ أو كَأنَّهُ عَمِلَهُ تِلْكَ السَّاعَةَ .
تفسير آية : « وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ »
ومن هذا المنطلق تتصاعد الصرخات ، ويضجّ الجميع أن :
يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلَّا أحْصَاهَا .
إنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ في إمَامٍ مُّبِينٍ . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 49 ، من السورة 18 : الكهف .
( 2 ) - الآية 12 ، من السورة 36 : يس .