ومرضهم وتقصير أعمارهم ، أو يسبب إسقاط جنين ، أو بسبب إفساد دين الناس ونواميسهم وإبقائهم في غمرات الجهل ، أو يقطع طريقهم إلى الله تعالى ؛ فإنّ جميع الآثار التي تحصل لهم ستحصل كذلك لهذا الشخص المبتدع الواضع لذلك القانون والسنّة . وستدوّن جميع تلك المعاصي دونما نقص لمسبّبيها من المقنّنين والمنفّذين لذلك القانون وتلك السنّة .
في حقّانيّة أمّ الكتاب واللوح المحفوظ
إنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمُوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ في إمَامٍ مُبِينٍ . « 1 »
والكتاب المبين والإمام المبين هو اللوح المحفوظ ، وهو امّ الكتاب الذي يمثّل عالم الوجود الذي لا يخفى عنه شيء ، منتهى الأمر أنّ هذا اللوح المستنسخ عن عالم الوجود هو اللوح المحفوظ ، وأنّ حقيقة ذلك العالم هو امّ الكتاب ؛ فهما نسختان : نسخة اللوح المحفوظ والنسخة الأصليّة امّ الكتاب .
إنّ بإمكاننا الآن أن نهدم أحد أساطين المسجد فيكون مهدّماً فيما بعد إلّا أنّ هذه الأسطوانة الموجودة في هذه اللحظة لا يمكن أن تكون معدومة ، فوجود هذه الأسطوانة وعدمها في نفس اللحظة أمر غير ممكن . والأمر كذلك بالنسبة إلى امّ الكتاب وعالم التكوين ، حيث إنّ كلّ موجود يرتدي رداء الوجود والتحقّق فإنّه لن يرتدي لباس العدم ، فهم يستنسخون على نسخة التحقّق والوجود هذه فيدعونها اللوح المحفوظ والكتاب المبين ؛ وهذه النسخة هي إحصاء الله سبحانه .
فهناك - إذاً - لوح خاصّ لكلّ واحد من أفراد البشر يمثّل صحيفة عمل الخاصّة به . وقول الله تعالى : هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ علَيْكُم بِالْحَقِّ يُشير
هامش
( 1 ) - الآية 12 ، من السورة 36 : يس .