تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فَإنْ كَانَ شَرّاً كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِهِمْ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ وِزْرِهِمْ شَيْئاً ، وَإنْ كَانَ خَيْراً كَانَ لَهُ مِثْلُ اجُورِهِمْ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ اجُورِهِمْ شَيْئاً . « 1 » وجاء في الرواية : إ ذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا عَنْ ثَلَاثٍ ، وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَصَدَقَةٌ جَارِيَةٌ . نعم ، من سنّ سُنّة حسنة فله أجر من عمل بها ، ومن سنّ سُنّة سَيّئة فعليه وزر من عمل بها ؛ فمن أضاع دين الناس ، وألغى حجاب النساء ، فإنّ كلّ امرأة ستسير سافرةً إلى يوم القيامة ، وكلّ امرأة ستنساق إلى الفساد لهذا السبب ، وكلّ رجل سيبتلى بالزنا من جرّاء نظره إلى النساء العاريات ، وكلّ نفس ستضيع وتفسد بسبب هذا العمل ، فإنّ نفس تلك المعصية والمذلّة ستحتسب لصاحب تلك البدعة . وسيحترق في النار ، وستُهدى له نيران جديدة باستمرار ، وسيؤجّج مالك - خازن النار - لهبها ولظاها بسبب الذنوب الجديدة التي يرتكبها الناس من جرّاء تلك البدع ، فيصرخ ذلك المسكين وسط النار المستعرة : ما هذه الصنوف الجديدة من العذاب ؟ أيّها الإله الذي يقول بأنّه لا يظلم ! لما ذا هذا العذاب الجديد ؟ ما هذه الأجهزة التي شُغّلت ؟ إنّني أحترق ، أفكانت نيران جهنّم التي جزيتني بها على أعمالي قليلة لتزيدها باستمرار ؟ ولتُرسل لي ناراً من الدنيا ؟ فيقول تعالى : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ . لكنّك أعمى للأسف ( بمفاد الآية الشريفة : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أعْمَى ، ولو كانت لك أعين تبصر بها لرأيت أنّ هذه النيران هي إثر أعمالك التي تصلك باستمرار من الدنيا ، فمن يبتدع قانون ضلال في الدنيا ، ومن يسنّ سنّة سيّئة ، ومن يبتدع شيئاً يستدعي أذى الناس وإزعاجهم
هامش
( 1 ) - « تفسير القمّيّ » ص 706 .
معرفة المعاد — صفحة 208 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك