الأعمال يسجّلانها على هيئة شريط ، ثمّ تطوى هذه الأعمال بجميع خصائصها إلى اليوم الذي تُنشر فيه وتُعرض .
وهذا الشريط المسجّل في الدنيا قد اعدّ لغرض معيّن ، وهو أن يُنشر في ساعة معيّنة ويُقرأ لاستحصال النتيجة ؛ وبغير ذلك فسيكون اللفّ والطيّ دونما بسط ونشر عبثاً ولَهْواً لا طائل وراءه ؛ فاللفّ مقدّمة للبسط والنشر .
وسيُنشر الشريط فيطّلع الإنسان على جميع أعماله ، لكنّ الأسى والأسف سيكونان آنذاك بغير فائدة ، إذ ليس ثمّة مجال للعودة والتدارك : وَأنَّى لَهُ الذِّكْرَى .
إنّ المكان الذي يمكن للإنسان أن يصلح فيه هذا الشريط هو الدنيا ، فالذكرى مهمّة للإنسان لو حصلت في الدنيا ، أمّا في الآخرة فلا فائدة تُرجى منها : اليَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ وَغَداً حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ .
وَتَرَى كُلَّ امَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ امَّةٍ تُدْعَى إلَى كِتَابِهَا اليَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 1 »
نعم ، إنّ جميع الأحزاب والمجموعات والفئات قد رفعت أصواتها في هذه الدنيا ، وصارت تهزّ الدنيا تحت أقدامها ، لكنهم سيركعون ذلك اليوم خاضعين لما ذا ؟ لأنّه سيُقال لهم : تعالوا واقرأوا صحائف أعمالكم ! تلك الصحائف السيّئة إلى الحدّ الذي يبعث على خجلهم وينكّس رؤوسهم فلا قدرة لهم بعد على رفعها والشموخ بها ، وسينشغل كلّ منهم بصحيفة عمله :
كيفيّة إراءة الاعمال في يوم القيامة
هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ .
هامش
( 1 ) - الآيتان 28 و 29 ، من السورة 45 : الجاثية .