وهذا النفي هو عين الإثبات .
إنّ الإنسان سيكون يوم القيامة منشغلًا بفعل نفس الأعمال التي سبق له فعلها ، منتهى الأمر أنّها كانت في الدنيا في صورة مُلكيّة ، وستكون يوم القيامة في صورة ملكوتيّة ، فمن سيستطيع الإنكار يا ترى ؟
وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ . « 1 »
والتوفية من وفي يفي توفّي ويتوفّي ، ووفّى يوفّي توفيةً ، أي أعطاهم بصورة تامّة كاملة .
نحن نقول لزيد - مثلًا - : اذهب واقبض مبلغ خمسة آلاف تومان الذي لنا في ذمّة عمرو ! فيذهب ليقبض المبلغ ، فيماطله عمرو ويقول له :
تعال غداً ! فيردّ زيد : لا يمكن ذلك !
فيقول عمرو : تعال عصراً !
فيقول : لا يمكن ذلك !
فيقول : تعال بعد ساعة !
فيرد زيد : لا يمكن ، وعليك أن تدفع المبلغ الآن .
فيقول عمرو : إذا توجّب عليّ الدفع الآن ، فسأدفع ألف تومان .
فيردّ : لا يمكن !
فيزيده عمرو وهو يرفض مصرّاً على قبض المبلغ بتمامه وإلى آخر ريالٍ منه ، وحين يقبض زيد تمام الخمسة آلاف تومان فإنّ عمله سيُدعى توفيةً .
لِيُوَفِّيَهُمْ أعْمَالَهُمْ ؛ أي أنّ الأفراد الذين يحضرون يوم القيامة سيُعطون أعمالهم بصورة وافية تامّة ؛ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ولا يتعرّضون لحيَف
هامش
( 1 ) - الآية 19 ، من السورة 46 : الأحقاف .