يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
وَكُلَّ سَيِّئَةٍ أمَرْتَ بِإثْبَاتِهَا الكِرَامَ الكَاتِبِينَ الَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ مَا يَكُونُ مِنِّي وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيّ مَعَ جَوَارِحِي وَكُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيّ مِنْ وَرَائِهِمْ وَالشَّاهِدَ لِمَا خَفِيَ عَنْهُمْ . « 1 »
ذلك لأنّ ملائكة تدوين الأعمال وتسجيلها يسجّلون جميع الأعمال الظاهريّة والباطنيّة ، إلّا أنّ بعض النوايا في أعمال القلب على قدر من اللطافة والخفاء بحيث لا يمكن للملائكة إدراكها ولا رؤيتها ، لا بعين الظاهر ولا بعين الباطن ، لكنّ الله تعالى يراها ، إذ لا يخفى عليه شيء ، لما ذا ؟ لأنّه : كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيّ مِنْ وَرَائِهِمْ وَالشَّاهِدَ لِمَا خَفِيَ عَنْهُمْ .
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . « 2 »
وما أكثر الأعمال التي فعلناها ، والنوايا التي انطوينا عليها ، والخواطر التي مرّت على قلوبنا ، والأفكار الباطلة التي فكّرنا بها ، ثمّ استترت بمرور الوقت تحت ستار الغفلة والنسيان ، لكنّ جهاز التسجيل ذلك يقظ ومنتبه ، والله تعالى حيّ على الدوام وناظر وشاهد ، فهو يرى الظاهر ويرى الباطن ويحفظهما بجميع درجاتهما ومراحلهما ، ويعدّ الأعمال الكبيرة والصغيرة ، ويحفظ الأعمال الظاهرة والباطنة فلا ينسى منها شيئاً ، لأنّ الله على كلّ شيء شهيد .
هامش
( 1 ) - من فقرات دعاء كميل الذي رواه الشيخ الطوسيّ في « المصباح » ص 587 إلى 592 والكفعميّ في « مصباح الكفعميّ » وفي « البلد الأمين » ، والسيّد ابن طاووس في « الإقبال » والمجلسيّ في « زاد المعاد » .
( 2 ) - الآية 6 ، من السورة 58 : المجادلة .