تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ذلك العمل سيُطوى ويعلّق في عنقه . سيلفّ العمل ويطوى فوق العمل الآخر ، فلا يعود يبدو في النظر . إنّ جميع الأعمال التي فعلناها ليست ماثلة الآن أمام أعيننا ، فنحن نعمل العمل فيذهب وينقضي ، أشبه بالرسائل التي كانت تدوّن في السابق ثمّ تطوى وتُرسل من مدينة إلى أخرى ، وخاصّة الأحكام والأوامر التي كان الملوك يصدرونها فتدوّن في هيئة رسالة ذات عرض قليل إلّا أنّ طولها كبير قد يصل إلى عشرة أمتار ، وكانوا يطوون تلك الرسائل ثمّ يختمونها ويضعونها في غلاف ذهبيّ أو فضّيّ يلحمون نهايته قبل إرسالها لتكون الرسالة محفوظة من الرطوبة لو قدّر للأمطار أن تهطل عليها في الطريق . وحين كانت تلك الرسالة تصل إلى المُرسَل إليه فإنّه كان يفتحها ويمسك بها من طرفها ويقرأها من بدايتها إلى نهايتها حسب الترتيب الذي دوّنت به ، فقد دُوّنت وطويت شيئاً فشيئاً حتّى انتهاء ورق الرسالة ، وحين يُراد قراءتها فإنّهم يقرأون المطالب بنفس ذلك الترتيب . وكما يلفّون ورق الرسائل بعد تدوينها ، فإنّهم يعكسون الأمر الآن فينشرون الرسالة ويفتحونها : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً ؛ أي مبسوطاً . إنّنا نلفّ الأعمال التي يقوم بها أفراد البشر ونطويها ونعلّقها في أعناقهم لتلازمهم ، إلّا أنّهم لا يرون تلك الأعمال باعتبارها مطويّة ملفوفة . أمّا يوم القيامة فإنّنا سننشر تلك الأعمال المطوية فيرونها ويقرأونها في هيئة صحيفة طويلة منشورة . اقْرَأ كِتَابَكَ ؛ اقرأ صحيفة عملك وشاهدها بنفسك ! كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً . وكفى بك اليوم محاسباً لنفسك ؛ أنت اليوم أفضل محاسب لنفسك ، فليس ثمّة من حاجة لمحاسب آخر ليُحاسبك ! لما ذا ؟
معرفة المعاد — صفحة 196 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك