وإن هبطت بوم على سطح منزل ، دلّ ذلك على الموت والفناء ، أمّا لو هبطت حمامة ورقاء ، دلّ ذلك على اليُمن والسعادة . ولا يعترف الإسلام بمثل هذه الأمور لعدم وجود حقيقة وواقع لها ، أمّا الأثر المترتّب عليها فليس إلّا الأثر النفسيّ لا غير ؛ وتبعاً لذلك فقد نهى الإسلام عن الطَّيْرة .
فالطائر - إذاً - كناية عن السعادة أو الشقاء الذي يصبح من نصيب الإنسان إثر عمله الصالح أو الطالح ، منتهى الأمر أنّه إذا تفّأل بذلك الطائر دُعي ذلك تفؤلًا ، وإن تشاءم منه دُعي تشاؤماً .
والطائر يعني المقدّرات التي تلازم الإنسان إثر العمل الحسن أو القبيح ، وطائر الإنسان يعني مقدّراته التي تلحقه إثر العمل . وكما يقدّر الإنسان مقدّراته بذلك الطائر ، فإنّ تلك المقدّرات وتلك الأعمال وذلك الجزاء الذي يلحق الإنسان إثر العمل الحسن أو السيّئ فيلازمه ويقارنه قد عبّر عنها كنايةً بالطائر .
إنّنا سنخرج هذا الطائر للإنسان يوم القيامة ، وحين يشاهد الإنسان صحيفة عمله المدوّنة ، فإنّه سيشاهد جميع مقدّراته من الأعمال الحسنة أو القبيحة التي فعلها ، والتي ستكون بأجمعها ظاهرة لفاعلها .
وعلينا أن نرى العلّة التي من أجلها قال تعالى : ألْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ ، وذلك باعتبار أنّ عنق الإنسان يمثّل محلّ تعليق الطوق والعقد من المجوهرات ليزهو فوق صدره إن كان مُحسناً مستحقّاً للثواب والجائزة ، ومحلّ تعليق الغلّ والسلاسل للمسيء المجرم .
فالرقبة - إذاً - هي محلّ جزاء المحسنين والمسيئين قبال ما لهم من إحسان أو إساءة .
وعلى هذا الأساس فقد ورد في التعبير هنا كناية عن أن صحيفة الإنسان تعلّق في عنقه وتلازم وجوده ، أي أنّ من عمل عملًا في الدنيا فإنّ
معرفة المعاد — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٥