تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وَقِيلَ : طَائِرُهُ يُمْنُهُ وَشَؤْمُهُ ؛ وَهُوَ مَا يُتَطَيَّرُ بِهِ ؛ وَقِيلَ : طَائِرُهُ حَظُّهُ مِنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ ؛ وَخُصَّ العُنُقُ لأنَّهُ مَحَلُّ الطَّوْقِ الذي يُزَيِّنُ المُحْسِنَ وَالغُلِّ الَّذِي يَشِينُ المُسِيءَ ؛ وَقِيلَ : طَائِرُهُ كِتَابُهُ ؛ وَقِيلَ مَعْنَاهُ : جَعَلْنَا لِكُلِّ إنسَانٍ دَلِيلًا مِنْ نَفْسِهِ . « 1 »

كيفيّة تدوين عالم التكوين لصحيفة الاعمال

فتطاير الكتب - إذاً - يعني تطاير صحائف الأعمال ، إذ توضع الصحائف في رقبة الإنسان كالطوق ، وحين تُفتح فإنّها تتطاير كما يطير الطائر وتتجّه إمّا صوب المقرّبين أو صوب أصحاب اليمين أو صوب أصحاب الشمال ، باعتبار وقوف المقرّبين والمخلَصين في مكان خاصّ يوم القيامة ، والأمر كذلك بالنسبة إلى أصحاب اليمين وإلى أصحاب الشمال . فكلّ عمل عمله الإنسان سيلحق بالمقرّبين بمقدار ما له من درجة القُرب ؛ أمّا إذا كان لعمل الإنسان سنخيّة مع أعمال أصحاب اليمين فسيطير صوب أصحاب اليمين ، أمّا لو كانت سنخيّته مع أعمال أصحاب الشمال فسيطير تجاههم . ومن هنا فإنّ عالم تطاير الكتب يعني العالم الذي تتطاير فيه صحائف الأعمال فيتّجه كلّ منها إلى محلّه وموضعه ، وهذا هو المعنى الذي يمكن بيانه لتطاير الكتب على أنّه يمكن ذكر معنى آخر للطائر ، وهو أنّ الطائر كناية عن المقدّرات التي تُعطي للإنسان جزاء عمله ، إذ يتفأل العرب بالطائر يمُناً وشؤماً ؛ فهم يعتقدون - مثلًا - أنّ الغراب لو طار من الشمال إلى اليمين كان ذلك يُمناً ، أمّا لو طار من اليمين إلى الشمال كان ذلك شؤماً ، فإن شاهد الإنسان عند خروجه من داره غراباً يطير بهذه الكيفيّة أو تلك كان ذلك له يُمناً أو شؤماً .
هامش
( 1 ) - « مجمع البيان » ج 3 ص 404 ، طبعة صيدا .