تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين قال الله الحكيم في كتابه الكريم : وَكُلَّ إنسَانٍ ألْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا ، إقْرَأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا . « 1 » أحد عوالم القيامة عالم تطاير الكتب ، وقد شاهدتم بطبيعة الحال الوصايا المدوّنة وقد كُتب فيها : أشهد أنّ الموت حقّ ، وأنّ القبر حقّ ، وسؤال منكر ونكير حقّ ، والحشر حقّ ، والصراط والميزان حقّ ، وتطاير الكتب حقّ . . . إلى آخر هذه الشهادات .

في معنى تطاير الكتب وصفة صحيفة الاعمال يوم القيامة

وتطاير الكتب يعني فتح صحائف الأعمال ونشرها . فَلِمَ يُدعى تطايراً إذاً ؟ لأنّه مُنتزع من هذه الآية المباركة : وَكُلَّ إنسَانٍ ألْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ . والطائر من الحيوان كلّ ما يطير بجناحينِ ؛ وقد ورد في تفسير « مجمع البيان » : « وَكُلَّ إنسَانٍ ألْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ » ؛ مَعْنَاهُ وَألْزَمْنَا كُلَّ إنْسَانٍ عَمَلَهُ مِنْ خَيْرٍ أوْ شَرٍّ في عُنُقِهِ كَالطَّوْقِ لَا يُفَارِقُهُ ؛ وَإنَّمَا قِيلَ لِلْعَمَلِ : طَائِرٌ عَلَى عَادَةِ العَرَبِ في قَوْلِهِمْ : جَرَى طَائِرُهُ بِكَذَا .
هامش
( 1 ) - الآيتان 13 و 14 ، من السورة 17 : الإسراء .