تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
والجحيم التي ستبرز في دار الآخرة بحيث يُشاهدها الخلائق عند ذلك بعلم اليقين ثمّ بعين اليقين هي باطن هذه الصورة السفليّة الطبيعيّة التي تحرق نارها الأبدان وتبدّل الجلود بالاستحالة والذوبان ، لكنّها مستورة هاهنا على هذه الحواسّ الداثرة الفانية ، فإذا خرجت النفوس عن هذا العالم وبُعثر ما في القبور وحُصّل ما في الصدور نراها ذلك اليوم بصورتها الكامنة اليوم ، كما في قوله تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ . « 1 » ومن العجب أنّه كما أنّ باطن هذه النار الحسّيّة نار اخرويّة ، كذلك باطن الماء وغيره من الصور السفليّة نار اخرويّة أيضاً ؛ كما في قوله تعالى : اغْرِقُوا فَادْخِلُوا نَاراً . « 2 » وقوله : وَإذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ . « 3 » ويروى عن الضحّاك في قوله تعالى اغْرِقُوا فَادْخِلُوا نَاراً : « هي حالة واحدة في الدنيا يغرقون من جانب ويحترقون من جانب آخر » . وعن بعضهم : يَا بَحْرُ ! مَتَى تَصِيرُ نَاراً ؟ وهي النار التي وقودها الناس والحجارة ، وهذه النار غير النار النفسانيّة الموقدة التي تطلّع على الأفئدة ، وهما جميعاً غير النار الحقّة التي هي صورة عقليّة تفيض عنها الصورة النفسانيّة الناريّة ، وهذه النار المحسوسة هي كسائر الأمور التي لها صورة حسّيّة في هذا العالم وصورة
هامش
( 1 ) - الآيات 5 إلى 7 : من السورة 102 : التكاثر . ( 2 ) - الآية 25 ، من السورة 71 : نوح . ( 3 ) - الآية 6 ، من السورة 81 : التكوير .
معرفة المعاد — صفحة 187 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك