مثاليّة حيوانيّة في عالم الآخرة ، وهي التي تعود وتحشر إليها هذه المحسوسة عند تبدّل نشأتها الهيولويّة ، وصورة عقليّة في عالم آخر فوق العالمين ، وهي التي تعود وتحشر إليها هاتان الصورتان » . « 1 »
ثمّ قال بعد بيان موجز :
« فإذا رجعت الأشياء إلى مقارّها الأصليّة بعد خروجها عن عالم الحركات والاستحالات والشرور والآلام والأحزان بالموت والفساد والفزع والصعق ، تعطف عليها الرحمة الإلهيّة تارة أخرى بالحياة التي لا موت فيها والبقاء الذي لا انقطاع له ، ولهذا قال :
في بقاء الموجودات بالله بعد الفناء في الله
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ اخْرَى فَإذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ . « 2 »
وقال : وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا . « 3 »
وتلك الأرض الاخرويّة المقبوضة هي صورة ذات حياة ، نسبتها إلى هذه الأرض التي نحن الآن عليها نسبة السماء إلى الأرض ، وجميع ما في ذلك العالم صورة حيوانيّة إدراكيّة ليس لها موضوع أو مادّة لا حياة لها كهيولى هذا العالم ، وأجسادها التي تكون الحياة عرضيّة لها عارية عليها من النفس ، وكذلك الماء والنار والهواء والشجر والجبال والأبنية والبيوت كلّها موجودة هناك بوجود صوريّ نفساني بلا مادّة وحركة وقوّة وإمكان ، لأنّ صورتها معلّقة قائمة لا في مادّة ، على أنّها ليست إلّا جزئيّة مشاهدة محسوسة بحواسّ غير داثرة ولا فانية ، لأنّ كلّها في موضوع النفس ، « 4 » كأنّها
هامش
( 1 ) - « رسالة الحشر » ص 355 إلى 358 .
( 2 ) - الآية 68 ، من السورة 39 : الزمر .
( 3 ) - الآية 69 ، من السورة 39 : الزمر .
( 4 ) - لقد جعل المرحوم الملّا صدرا عالم البقاء بالله نفسانيّاً ، بَيدَ أنّنا قد أثبتنا سابقاً - ضمن إثبات المعاد الجسمانيّ العنصريّ المادّيّ - أنّ النفس تحصل بعد الفناء على الإحاطة بحقيقة عالم الزمان والمادّة ، وتحصل على إدراك نفسها وبدنها طيلة عمرها وجداناً
.