عند الرجوع بعقل ذلك الحيوان ، إذ التحقيق أنّ لكلّ حيوان عقلًا مفارقاً كما قاله الفيلسوف الأوّل ، إلّا أنّ الحياة والعقل - كما ذكره في بعضها - أبين وأظهر ، وفي بعضها أخفى . » . « 1 »
الرابع : حشر النباتات .
إنّ النباتات باعتبار امتلاكها للحياة والشعور ، كما يظهر من بعض أفعالها وآثارها ، فإنّها أقوى من الجمادات بلحاظ تقسيم المراتب الوجوديّة ، وقد اطلق عليها - بهذه المناسبة - اسم النفس في ثلاث مراتب من عملها ، وهي مراتب التغذية والنمو والتكاثر .
ومن هنا فإنّ حشرها قريب من حشر الحيوانات ، لذا فإنّها تطوي مراحل من الكمال في وجودها الطبيعيّ وتقترب من المبدأ الفعّال الذي له في وجودها حكم القوّة المحرّكة والمدبّرة . كما أنّ بعضها ممّن يمتلك نطفة متحرّكة يقترب من مقام الحيوان في مراحل الترقّي والكمال ، ويتخطّى بعضها الآخر هذا المقام فيحلّ في نطفة الإنسان ويقترب من مقام الإنسانيّة .
ومن هنا فإنّ حشر ذلك البعض سيكون أتمّ ، وقيامه في محضر الله تعالى يوم القيامة سيكون أقرب . وعدا ذلك فإنّ النباتات تحتاج إلى الكمال النباتيّ لتصل إلى الله تعالى في سعيها وحركتها . ولأنّ وجود الغذاء وفوريّة النموّ والتكاثر شديد فيها ، فإنّ امتلاكها لهذه الشدّة والحدّة في هذه المرتبة المتسافلة سيعيقها من الصعود والترقّي إلى العالم الأكمل .
ولذلك فإنّ معادها وحشرها إلى الله تعالى سيكون في مقام أدنى وأسفل ، ومن ثمّ فحين تجفّ الشجرة أو تُستأصل فإنّ قوّة تلك الشجرة ستعود إلى مدبّرها النوعيّ وإلى ملكها الاخرويّ .
هامش
( 1 ) - « رسالة الحشر » ص 348 و 349 .