تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
واحد ومن محلّ واحد ومبدأ واحد ؛ فالأسماء والصفات الكلّيّة متعلّقة بالذات ، أمّا الأسماء والصفات الأوطأ فمتعلّقة بتلك الأسماء والصفات الكلّيّة ؛ كما أنَّ الأسماء والصفات الجزئيّة الأدنى في عالم الكثرات متعلّقة بالأسماء والصفات الأعلى منها ، وصولًا إلى الحجر وكُتل الطين والحيوانات والنباتات الضعيفة جدّاً بلحاظ السعة الوجوديّة ، وذات الماهيّات الضيّقة جدّاً والمحدودة ، والتي تمتلك بأجمعها معاداً إلى نقطة بداية وجودها ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الإنسان الذي يعود إلى النقطة التي مثّلت بداية خلقه . قال صدر المتألّهين في حشر النفوس الناطقة الكاملة : « هذه النفوس أمّا كاملة كمالًا عقليّاً أو ناقصة ؛ أمّا النفوس الكاملة التي خرجت ذاتها من القوّة العقليّة إلى الفعل وصارت عقلًا بالفعل ، فهي لا محالة محشورة إلى الله تعالى ، لأنّها محشورة إلى العقل ، والعقل محشور إليه تعالى كما سبق ، والمحشور إلى شيء محشور إليه ، فالنفس محشورة إليه . » « 1 » وقال في حشر النفوس الحيوانيّة : « فهي عند موتها وفساد أجسادها راجعة أفراد كلّ نوع منها إلى مدبّرها العقليّ الذي هو ربّ طلسمها ومقصود صنمها وصورة عقلها ومعقولها كمرجوع قوى النفس الإنسانيّة من المشاعر الإدراكيّة والمبادي الشهويّة والغضبيّة إليها عند انقطاعها عن هذا العالم ، وقد حقّق في مظانّه أنّ هذه المشاعر والقوى النفسانيّة كلّها في النفس على وجه آلف وأبسط ، وهي إنّما اختلفت وتفرّقت في مواضع البدن ، لأنّ عالم الطبيعة عالم التفرقة
هامش
( 1 ) 1 - « رسالة الحشر » من رسائل الملّا صدرا ، ص 247 .