تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
تَحْتِهَا الأنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الذي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَاتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَآ أزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . « 1 »

حشر الحيوانات والنباتات والجمادات

أمّا الحيوانات فكلٌّ منها يُحشر إلى الروح الكلّيّة المدبّرة لها ، ومن ثمّ فإنّ مرجعها ومعادها سيكون إلى ربّ النوع أو الملك الذي كان يدبّرها ويحافظ عليها ، كما أنّ بعض الحيوانات التي تصبح غذاءً للإنسان ستفنى وتندكّ في الإنسان : وَمَا مِن دَآبَّةٍ في الأرْضِ وَلَا طَآئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ الآ امَمٌ أمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . « 2 » إنّ معاد الحيوانات - شأنه شأن معاد الإنسان والشياطين - يمثّل عوداً إلى نقطة بدء وجودها ، فهي تعود خلال رجوعها باتّجاه الله تعالى إلى نفس النقطة التي نزلت منها في عالم الملكوت والتي قدّرت منها ماهيّتها الوجوديّة وتشكلت منها جبلّتها ، فتفنى هناك . وسيكون حشر كلّ طائفة من الحيوانات المختلفة في المَلَك الخاصّ والروح الكلّيّة المسمّاة بلغة الفلسفة بربّ نوعها ، ثمّ إنّ ذلك الملك سيفنى في الروح الكلّيّة العليا منه ، وتلك تفنى بدورها ، وصولًا إلى الفناء في الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة التي تمثّل محلّ فناء وعودة وحشر جميع الموجودات : وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ . « 3 » وخلاصة المطلب ، أنّنا لو غضضنا النظر عن ذات الخالق القدسيّة ، فإنّ جميع الموجودات الأخرى التي خلقها الله تعالى ، لم يخلقها بلحاظ
هامش
( 1 ) - الآية 25 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 38 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 3 ) - الآية 203 ، من السورة 2 : البقرة .
معرفة المعاد — صفحة 179 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك