والحضور في أرواح الملائكة المقرّبين ، وفي الروح الأعظم في خاتمة المطاف ، ومن ثمّ حشرهم بواسطة الروح وفنائهم في ذات الحضرة الأحديّة .
حشر الشيطان والجنّ والكفّار ومعادهم
الثالث : معاد وحشر تلك النفوس الجزئيّة التي تدبّر موادّ هذا العالم ، وتلك النفوس الخياليّة المتعلّقة بالأجرام من قبيل الدخان أو النار ، ومثل الشياطين والجانّ وبعض أصناف البشر من أمثال الكفّار المنكرين المعاندين .
والفرق بين الشيطان والإنسان والجانّ ، أنّ مادّة الإنسان والحيوان من التراب ، ومادّة الشياطين من النار ، أمّا الجانّ فهم من الدخان ، إلّا أنّهم يمتلكون نفوساً وأرواحاً كما نمتلك أبداناً وأرواحاً ، ومعادهم ليس إلّا منجم النار ومعدنها ، وروح الحرارة والانصهار .
ولدينا في القرآن الكريم : وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدنَاهُمْ سَعِيراً . « 1 »
وحين تميل نفوس هؤلاء الضالّين في الدنيا إلى الهدوء أحياناً بواسطة الوعظ والنصيحة ، فإنّهم سرعان ما ينشغلون بالفساد والفتنة ثانية ، ولو تابوا حقّاً لما استعرت ثانية نار جهنّم حين تنطفئ وتخبو .
وَلَقَدْ ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإنسِ . « 2 »
اولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ في امَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإنسِ . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 97 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 2 ) - الآية 179 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 3 ) - الآية 18 ، من السورة 46 : الأحقاف .