النزول في عوالم الكثرة ، ثمّ عروجهم وصعودهم بقوس الصعود ووصولهم إلى نقطة الذروة وطيّ جميع العوالم خلال الطريق وإتمام قوسي الدائرة يستغرق بكامله مائة ألف سنة . وذلك لأنّ عروجهم يستغرق خمسين ألف سنة ، وينبغي أن يستغرق نزولهم بدوره خمسين ألف سنة أخرى .
ومن هنا فإنّ الحركة من نقطة الذروة في قوس النزول ، وصولًا إلى نقطة الحضيض ، والحركة من نقطة الحضيض إلى نقطة الذروة حيث تختتم دورة الحركة ستستغرق مائة ألف سنة .
وعلى هذا فإنّ دورة قوسي نزول وصعود الملائكة الجزئيّة ستستغرق ألف سنة ، ودورة قوسي نزول وصعود الروح والملائكة المقرّبين ستستغرق مائة ألف سنة .
وإذا ما شئنا الآن بيان معنى السنة ، ومعنى النزول ، فإنّ طبيعة بحثنا لا تتّسع للخوض في هذا المجال ، يُضاف إلى ذلك أنّنا لم نفهم حقيقته التي تُعدّ من أسرار القرآن الكريم .
أذكر أنّني استفسرت من سماحة أستاذي العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه قبل عشر سنوات تقريباً ، عن معنى هذه الآية وعن كيفيّة النزول وسرّ تقديره بخمسين ألف سنة ، فأجاب : لا أعلم !
قلت : أليس زمن العروج بقدر زمن النزول ؟ وأساساً فليس هناك ثمّة زمان في العوالم الربوبيّة ؛ فهل المراد بالخمسين ألف سنة زمن النزول من عالم الأمر والصورة إلى الدنيا الزمنيّة ؟ قال : لا أعلم !
وخلاصة القول ، فحيثما دار البحث في هذا الموضوع قال العلّامة :
لا أعلم ؟ ولقد كان جادّاً في قوله : لا أعلم ، وأنا بدوري لا أعلم ، فالعلم عند الله تعالى .
كان هذا حديثاً عن عروج الملائكة الجزئيّين وحشرهم بالاندكاك
معرفة المعاد — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٦