سَبْحًا ، فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ، فَالْمُدَبِّرَاتِ أمْرًا . « 1 »
وهؤلاء الملائكة يعملون وفق ما يؤمرون به ، ويُدعون بالأرواح المدبّرة الجزئيّة ، ومحلّهم ومسكنهم - كما ذكر سابقاً - أدنى من عالم القدر ولوح المحو والإثبات .
ووفقاً للآية القرآنيّة ، فإنّ نزول الأمر من عالم الأمر إلى الدنيا يحصل بواسطة هؤلاء الملائكة ، حيث ينجز هؤلإ ما عُهد إليهم ثمّ يعرجون إلى الله المتعال في ألف سنة من هذه السنوات التي نعدّها :
يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ « 2 » كَانَ مِقْدَارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ . « 3 »
ليس من السنين اللاهوتيّة ، ولا من السنين الجبروتيّة ، ولا من السنين الملكوتيّة ، بل من هذه السنين الطبيعيّة التي تعدّونها .
هذا هو نزول الملائكة من عالم الأمر إلى الدنيا وتنفيذهم المهام وعودتهم إلى الله تعالى . أي أنّ هبوطهم يستغرق خمسمائة عام ، وصعودهم وعودتهم يستغرق - بدوره - خمسمائة عام ، فيكون المجموع ألف سنة .
ومن هنا فإنّ نزول الروح الأعظم والملائكة المقرّبة الإلهيّة الكلّيّة من الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة إلى عالم القدر ، ومن هناك إلى عوالم الملائكة الجزئيّة المأمورة بتدبير الأمور ، ثمّ إلى عالم الطبيعة ، وإتمام قوس
هامش
( 1 ) - الآيات 1 إلى 5 ، من السورة 79 : النازعات .
( 2 ) - اليوم في العالم الربوبيّ مرحلة زمنيّة قدرها ألف سنة من السنوات العاديّة ، يقول تعالى في القرآن الكريم :
وَإنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ ممَّا تَعُدُّونَ ( الآية 47 ، من السورة 22 : الحجّ ) .
( 3 ) - الآية 5 ، من السورة 32 : السجدة .