والطبيعة ) ففناؤها في المبدأ الذي جاءت منه وتفرّقت عنه . كما أنّ الأرواح الجزئيّة للأنبياء العظام والأئمّة الكرام والمقرّبين ذوي العزّ والإكرام تفنى في الروح الأعظم . فهم يفنون في ذلك الروح الأعظم ، والروح يفنى - بدوره - في ذات الحقّ تعالى ، والفانيّ في الفانيّ في شيء إنّما يفنى في ذلك الشيء ؛ فالجميع - من ثمّ - فانون في ذات الحقّ تعالى .
وقد ذكر الروح الأعظم والملائكة المقرّبون في الأخبار بتعبيرات مختلفة مثل أوّل ما خلق الله ، أو عالم القضاء ، أو امّ الكتاب ، أو اللوح المحفوظ .
ومن هناك يجري تقدير كلّ موجود يريد الظهور بشكلٍ وأبعاد معيّنة ، أي أنّ عالم القضاء الكلّيّ الإلهيّ يقضي بتقديره ، فيتشخّص شكل وأبعاد ذلك الموجود الواقع في عالم أدنى هو عالم التقدير ، ثمّ يرتدي لباس التحقّق والوجود في عالم أدنى .
وعالم القدر الذي يُدعى أيضاً بلوح المحو والإثبات ، له معاد وحشر في عالم أعلى منه ، أي في عالم قضاء الله تعالى ، وهي بحار واسعة من خزائن العلم والقدرة والحياة تقوم بالتقدير ، ثمّ تعيّن - بالمقدّرات - موجودات هذا العالم .
والأدنى من ذلك الملائكة الجزئيّون الذين يدبّرون العالم العلويّ والعالم السفليّ والأفلاك والأرض ؛ حيث ورد في القرآن الكريم :
وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ، فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ، وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ، فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا . « 1 »
كما ورد : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً ، وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً ، وَالسَّابِحَاتِ
هامش
( 1 ) - الآيات 1 إلى 5 ، من السورة 77 : المرسلات .