مرحلة زمنيّة طولها خمسون ألف سنة . ومن ثمّ فإنّ ما تتناقله الأفواه من أنّ لدينا يوماً في القيامة طوله خمسون ألف سنة ليس صحيحاً ، لأنّ المراد بذلك مرحلة عروج وعودة الروح والملائكة مع جميع العوالم المنطوية تحت تدبيرهم ، فذلك الروح وأولئك الملائكة يأتون إلى الأرض في مهمّة ما ، ثمّ يعودون إلى مقامهم الأوّل ويعرجون إلى الله تعالى بعد تكامل دورة طبيعتهم وأنفسهم ، فيستغرق هذا العروج خمسين ألف سنة .
ولدينا في القرآن الكريم : رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ ( أي ذو عرش الحكم على جميع العوالم ، ذلك العرش الوسيع الذي يتّسع لجميع موجودات العالم العلويّ والسفليّ ، المُلكيّ والملكوتيّ وعالم الوجود ) يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ . « 1 »
فمن اتّصل به الروح الأعظم صار بإمكانه إنذار الناس وإيقاظهم ولفت أنظارهم ، أمّا من لم يتّصل بالروح ولم يرتوِ من معينه ، فإنّه لن يتمكّن من إنذار الناس . وذلك الروح يُلقى على الأنبياء والأئمّة لينذروا الناس من خلال الارتباط المعنويّ مع ذلك الروح الأعظم ؛ وبغير ذلك فأنّى للغافل النائم أن يوقظ الغافل ؟
وهذا المنصب والمقام ( أي مقام الارتباط بالروح ) مختصّ بأولئك الأنبياء والأئمّة ، أمّا باقي أفراد البشر فلا يعلمون شيئاً عن ذلك الروح الأعظم ، إلّا أولياء الله والمخلصين والمقرّبين الذين تحرّ كوا في متابعة الأنبياء والأئمّة وحظوا بذلك الفوز العظيم ووصلوا إلى مقام التوحيد .
والخلاصة فإنّ فناء الروح الأعظم والملائكة المقرّبين وحشرهم يحصل في ذات الله تعالى ، أمّا الأرواح الجزئيّة الإنسانيّة ( المدبّرة للبدن
هامش
( 1 ) - الآية 15 ، من السورة 40 : غافر .