كلّ لحظة . إنّ لدينا موتاً وحياةً في كلّ لحظة ، وهذا الخلع واللبس المستمرّ ، وهذه الحياة والموت المستمرّان للفرد في كلّ لحظة ، إنّما يحصلان لتكامل الفرد ووصوله إلى المعاد والحشر ولقاء الله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغُفُورُ . « 1 »
وهذا اللبس المتعاقب يحصل على يد إسرافيل ، وهذا الخلع المتعاقب يحصل على يد عزرائيل ، فهذا يخلع وذاك يُلبس ، هذا يمنح الموت وذاك يمنح الحياة .
على أنّ مقام الروح أشرف وأعظم وأفضل من هؤلاء الملائكة المقرّبين ، لذا نرى أنّ القرآن الكريم قد ذكر الملائكة بصيغة الجمع والروح بصيغة المفرد : تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوُحُ فِيهَا بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِّن كُلِّ أمْرٍ . « 2 »
وبطبيعة الحال فإنّ المراد من الروح ليس هذه الأرواح الإنسانيّة ، بل إنّ هذه الأرواح الجزئيّة الإنسانيّة منطوية تحت ذلك الروح الكلّيّ والروح الأعظم .
صعود الروح والملائكة إلى الله وحشرهم في خمسين ألف سنة
كما أنّ خلقة ذلك الروح الأعظم عجيبة بلحاظ الإحاطة والسعة .
وحين يريد الروح والملائكة المقرّبون العروج إلى الله سبحانه ، فإنّ ذلك يستغرق منهم خمسين ألف سنة : مِّنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ ، تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ . « 3 »
والمراد من اليوم هنا المرحلة الزمنيّة ، أي أنّ ذلك العروج سيتمّ في
هامش
( 1 ) - الآية 2 ، من السورة 67 : الملك .
( 2 ) - الآية 4 ، من السورة 97 : القدر .
( 3 ) - الآيتان 3 و 4 ، من السورة 70 : المعارج .