غاية الرفعة ولها إحاطة كبيرة ، مثل جبرائيل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل الذين يمثّلون واسطة الفيض من الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة عزّ وجلّ إلى جميع العوالم ، ووجودهم وعلمهم وقدرتهم في غاية العظمة .
فميكائيل - مثلًا - واسطة الرزق من جانب الله تعالى لجميع العوالم في جميع لحظات عالم الدهر والزمان ، فالرزق في يده سواء الرزق الروحانيّ والمعنويّ أم الصوريّ والذهنيّ أم المادّيّ والطبيعيّ . وبطبيعة الحال فإنّ عمله ليس منفصلًا عن الله تعالى ، بل إنّ الله سبحانه يرزق من خلال نافذة ومرآة وشبكة هذا الملك المقرّب الوجوديّة ؛ كما أنّ جبرائيل يمنح عالم الإمكان الفهم والعلم والشعور ، ويفيض على الكائنات العلم والشعور .
أمّا إسرافيل فوظيفته بسط عالم الحياة ، حياة الكرات السماويّة ، حياة عالم المادّة ، حياة عالم البرزخ والقيامة ، حياة الطبع والمثال والنفس والعقل ، حياة حيتان البحار وطيور السماء ووحوش الفلوات ، وفي نهاية الأمر حياة جميع الموجودات . وينبغي ألّا يتصوّر أنّ معنى الحياة هو ما يحصل في بداية الأمر لموجودٍ معيّن ، كالإنسان الذي يحيى مثلًا ، أو كالبيضة التي تتبدّل إلى فرّوج ، أو كبيوض الجراد والنمل التي تفقس عن صغارها ؛ بل إنّ هناك حياةً جديدة في كلّ لحظة ، وحياةً بعد حياة ، ومنحاً لحياة مستمرّة متعاقبة .
وكما ينفخ الحدّاد في كيره باستمرار لئلّا تخمد النار وتخبو ، فإنّ إسرافيل يُحيي باستمرار وينفخ في الموجودات الحيّة نَفَس الحياة ويبعث فيها حياةً دائمة مستمرّة .
أمّا عزرائيل فمكلّف بالإماتة وقبض أرواح جميع الموجودات ، ليس الموت الطبيعيّ المعهود لوحده ، بل إنّه يقبض حياةً ويسبّب موتاً في
معرفة المعاد — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧١