عبثاً ولا معطّلًا ، فلا محالة متحقّقة في غالب الأمر بلا عايق وقاسر ، والقسر على الطبع كما ثبت في مقامه لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاً فيزول لا محالة ولو بعد زمان طويل ، فيعود حكم الطبيعة ، ومن هنا يعلم أنّ كلّ طبيعة نوعيّة تؤدّي يوماً إلى غايتها الأصليّة ، وغاية الشيء أشرف من الشيء ذي الغاية ، وغاية الجوهر أكمل جوهريّةً منه وأقوى وجوداً في ذاتها ، وننقل الكلام إلى نفس تلك الغاية وتوجّهها الذاتيّ إلى غاية الغاية ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى غاية لا غاية وراءها وهي غَايَةُ الغَايَاتِ وَمُنْتَهَى الحَرَكَاتِ وَالرَّغَبَاتِ وَمَأوَى العُشَّاقِ الإلهَّيِينَ وَالمُشتَاقِينَ مِنْ ذَوِي الحَاجَاتِ . « 1 »
حشر الروح الأعظم والملائكة المقرّبين والأسماء والصفات الكلّيّة
كان هذا هو البيان الإجماليّ لصدر المتألّهين في رسالة « الحشر » ، أمّا بيانه التفصيليّ فإنّه يتضمّن درجة من التعقيد بحيث يعسر فهمه لعامّة الناس فضلًا عن اقترانه بالمصطلحات الفلسفيّة ، لذا فقد أوردنا تلك المطالب في قالب بسيط ولغة سهلة استخدمنا فيها اصطلاحات القرآن الكريم والروايات ، ونقدّمه للقرّاء المحترمين بهذه الكيفيّة :
إنّ الحشر والمعاد أمر عامّ لجميع الموجودات حتّى الجمادات والمادّة والهيولى الأوّليّة ، وصولًا إلى العقول المفارقة وأرواح عالم العلّيّين والملائكة المقدّسين والروح الأعظم ، وللملائكة الثانويّين والنفوس الإنسانيّة والشياطين والحيوان والنبات .
ولدينا موجودات تفوق جميع الموجودات الأخرى بلحاظ القدرة وشدّة الحياة والعلم والقدرة ، وتدعى بلسان الشرع الأسماء والصفات الإلهيّة الكلّيّة والروح والملائكة المقرّبين ، وقد عبّر عنها الفلاسفة بالعقول المجرّدة والعقول المفارقة وبتعبيرات مختلفة أخرى . ولهذه مقامات في
هامش
( 1 ) - « رسالة الحشر » ص 341 و 342 .