كلام صدر المتألّهين في « رسالة الحشر » في حشر جميع الموجودات
ومع أنّ « رسالة الحشر » لصدر المتألّهين رسالة في منتهى الإيجاز والاختصار ، فإنّها تتضمّن خزائن العلم والمعرفة وتعدّ من نفائس ذخائر الكتب ، حيث طبعت في حاشية كتاب « المبدأ والمعاد » وجُمعت - إضافة إلى ذلك - مع ثمان رسائل أخرى لصدر المتألّهين وطُبعت في مجموعة مستقلّة عرفت باسم « رسائل الملّا صدرا » .
وقد جرى في هذه الرسالة إثبات أنّ جميع الموجودات - وضمنها الملائكة والإنسان والجنّ والنباتات والجمادات - تمتلك معاداً وحشراً ، فقد قسّم الموجودات ابتداءً إلى خمس مجاميع ، ثمّ قال :
الطبقة الأولى : المفارقات العقليّة ؛ وعالمهم عالم القضاء الإلهيّ وهي صور علم الله بالأنواع الكائنة ومفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلّا هو وخزائن الرحمة التي ما ينزّلها إلّا بقدر معلوم .
الطبقة الثانية : هي الأرواح المدبّرة العقليّة المتعلّقة بالأجرام العلويّة والسفليّة ضرباً من التعلّق ، وعالمهم عالم القدر الربّانيّ ولوح المحو والإثبات .
والطبقة الثالثة : هي الأرواح المدبّرة الجزئيّة والنفوس الخياليّة المتعلّقة بالأجرام السفليّة الدخانيّة أو الناريّة ، ومنها ضرب من الإنس والجنّ والشياطين .
والطبقة الرابعة : هي النفوس النباتيّة وغيرها من الطبايع السارية في الأجسام المحركة إيّاها ، المتحرّكة بتحريكها ، المتجدّدة في كلّ آن ، وهي المشار إليها بقوله :
غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللهَ مَآ أمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرَونَ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 66 : التحريم .