وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا . « 1 »
أي أنّكم أذهبتم طيّباتكم وثرواتكم الطيّبة الزكيّة من العمر والعقل والقدرة والعلم والحياة والراحة والأمن وأمثالها في الحياة الدنيا الحيوانيّة الوضيعة لا في الحياة السامية ؛ ولقد منّ الله عليكم بمقامكم ومنصبكم الحقيقيّ من أجل كسب الكمال وطيّ سبيل التقرّب إلى الله تعالى ولإعداد الزاد والراحلة لسفر لقاء الله وزيارة الخالق المتعال ، وللسير تجاه مقام التجرّد والعثور على النفس ؛ لكنّكم بدلًا من أن توظّفوا هذه الثروات لإضاءة عقبات الطريق الموحشة ولفتح مخابئ العدوّ والنفس الأمّارة التي تكمن باستمرار لقاصدي هذا السفر ، لتكونوا في مأمن الصدق ، فقد أنفقتم تلك الطيّبات خلال الحياة الدنيا في الغفلة والشهوات وإعمال القوى الغضبيّة والوهميّة بلا داعٍ ولا مبرر ، وانصرفتم إلى الاستكبار والتكاثر واكتناز المال بلا مبرر ، وكسب الجاه والاعتبار الكاذب والحيثيّة والكرامة التي لا قيمة لها ، وأنفقتم تلك الطيّبات في هذه الحياة المعاشة الوضعيّة الحيوانيّة ، وقدمتم إلى هنا بأيدٍ خالية دون أن تكسبوا كمالًا ، فمكانكم في النار !
إن تلك الطيّبات ثروتكم التجاريّة وعُدّتكم في العمل لسفر الآخرة ، وقد أهدرتموها وضيّعتموها فليس لكم اليوم ثمّة شيء يمكنه العبور بكم من هذه المراحل :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ألَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 20 ، من السورة 46 : الأحقاف .
( 2 ) - الآية 34 ، من السورة 46 : الأحقاف .