تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
طلب الكمال والتوجّه إلى ما فوقها هباءً وعبثاً وباطلًا وهدراً ، فلكلّ قوّة من القوى النفسانيّة وغيرها كمال يخصّها ولذّة وألم وملاءمة ومنافرة تليق بها ، وبحسب كلّ ما كسبته أو فعلته يلزم لها في الطبيعة الجزاء والوفاء ، كما قرّرته الحكماء من إثبات الغايات الطبيعيّة لجميع المبادي والقوى ، عالية كانت أم سافلة : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أيْنَ مَا تَكُونُوا يَأتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا . « 1 » وقوله : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا . « 2 » وإليه الإشارة بقوله تعالى : مَّا مِن دَآبَّةٍ إلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ . « 3 » وكلّما في الكون من الجواهر الطبيعيّة دابّة لما بيّنّاه من حركاتها الذاتيّة ، فالله آخذ بناصية نفوسها وطبائعها وهو مولّيها نحوه وجاذبها إليه ، ومَن تَحقّق بهذا تيقّن بلزوم عود الكلّ ولم يشتبه عليه ذلك ، وهذا مقتضى الحكمة والوفاء بالوعد والوعيد ولزوم المكافاة في الطبيعة والمجازاة . ولنا رسالة على حدة في هذا الباب بيّنّا فيها حشر جميع الأشياء الكائنة حتّى الجماد والنبات إلى الدار الآخرة وحشر الكلّ إليه تعالى ببيانات واضحة وقواعد صحيحة برهانيّة مبناها على أن لا معطّل في الطبيعة ولا ساكن في الخليقة ، فالكلّ يتوجّه نحو الغاية المطلوبة ، إلّا أنّ حشر كلّ أحد إلى ما يناسبه ويجانسه ، فللإنسان بحسبه وللشياطين بحسبهم وللحيوانات بحسبها ، وللنبات والجماد بحسبهما كما قال تعالى في حشر أفراد الناس :
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 148 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - مقطع من الآية 148 ، من السورة 2 : البقرة . ( 3 ) - الآية 56 ، من السورة 11 : هود .
معرفة المعاد — صفحة 166 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك