تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يشملان سائر الموجودات كذلك ؟

كلام صدر المتألّهين في « الاسفار » في حشر جميع الموجودات

لقد ورد في آيات القرآن الكريم : إلَى اللهِ الْمَصِيرُ ؛ « 1 » ألآ إلَى اللهِ تَصِيرُ الامُورُ ؛ « 2 » إلَى اللهِ تُرْجَعُ الامُورُ . « 3 » يقول صدر المتألّهين في « الأسفار » في معاد وحشر جميع الموجودات « إنّ من تأمّل وتدبّر في هذه الأصول والقوانين العشرة التي أحكمنا بنيانها وشيّدنا أركانها ببراهين ساطعة وحجج قاطعة لامعة مذكورة في كتبنا وصحفنا سيّما هذا الكتاب تأمّلًا كافياً وتدبّراً وافياً بشرط سلامة فطرته عن آفة الغواية والاعوجاج ، ومرض الحسد والعناد ، وعادة العصبيّة والافتخار والاستكبار ، لم يبق له شكّ وريب في مسألة المعاد وحشر النفوس والأجساد ، ويعلم يقيناً ويحكم بأنّ هذا البدن بعينه سيُحشر يوم القيامة بصورة الأجساد ، وينكشف له أنّ المُعاد في المعاد مجموع النفس والبدن بعينهما وشخصهما ، وأنّ المبعوث في القيامة هذا البدن بعينه لا بدن آخر مباين له عنصريّاً كان ، كما ذهب إليه جمع من الإسلاميّين ، أو مثاليّاً كما ذهب إليه الإشراقيّون ؛ فهذا هو الاعتقاد الصحيح المطابق للشريعة والملّة ، الموافق للبرهان والحكمة ، فمن صدّق وآمن بهذا فقد آمن بيوم الجزاء ، وقد أصبح مؤمناً حقّاً ، والنقصان عن هذا الإيمان خذلان وقصور عن درجة العرفان ، وقول بتعطيل أكثر القوى والطبائع عن البلوغ إلى غاياتها والوصول إلى كمالاتها ونتائج أشواقها وحركاتها . ويلزم أن يكون ما أودعه الله في غرائز الطبائع الكونيّة وجبلّاتها من
هامش
( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 3 : آل عمران ؛ والآية 18 ، من السورة 35 : فاطر . ( 2 ) - الآية 53 ، من السورة 42 : الشوري . ( 3 ) - وذكرت هذه الآية في ستّة مواضع من القرآن الكريم .