ولو افترضنا أنّ الإنسان يمكنه هناك أن يُنكر كلّ شيء إلّا أنّه لن يمكنه أن يُنكر وجوده وآثاره ولوازمه المترشّحة عن وجوده . وآنذاك فإنّ الإنسان سيجد على نحو العلم الحضوريّ أفعاله وأعماله التي تبدّلت إلى نار ، فيُسأل منه على نحو الاستفهام التقريريّ : أليس هذا بالحقّ ؟ بلى حقٌّ هو ، وليس هناك ثمّة حقّ بمثل هذا الوضوح والجلاء .
هذه هي حقيقة المعاد ، ليس هو المعاد الروحانيّ فقط ، وليس هو المعاد الجسمانيّ فقط لنقول بأنّ الله يستبقي ذرّة من الموادّ الأصليّة ليكون كذا وكذا . . . من الأقوال الخاطئة من أساسها .
لقد أخطأ البعض في بعض هذه المقدّمات السبع أو في جميعها فظنّوا - في العاقبة - مثل هذه الأمور ، فقد اعتبروا أنّ عالم المعاد في عرض هذا العالم ، وأنّ عالم البرزخ وعالم القيامة يبدآن بعد انقضاء زمن هذه الدنيا ، وقد اتّضح - بناءً على المقدّمات السالفة الذكر - أنّ عالم المعاد في طول هذا العالم لا في عرضه .
إنّ المعاد الجسمانيّ من ضروريّات الإسلام ، ومن الأمور التي لا يمكن إنكارها ، أمّا المعاد المادّيّ العنصريّ فلم يعدّه أحد من الضروريّات ، ولم يقم المرحوم صدر المتألّهين والمرحوم الحكيم السبزواريّ بإثباته ، « 1 » لكنّ الله العليم منّ علينا فبرهنّا على المعاد المادّيّ العنصريّ بالطريق الذي ذكرناه اعتماداً على موازين البرهان ، وللّه الحمد وله المنّة على نواله .
وعلينا الآن أن نرى هل الحشر والمعاد مختصّان بالإنسان ، أم أنّهما
هامش
( 1 ) - لا يخطر ببالنا أن أحداً من الفلاسفة المسلمين من أمثال شيخ الإشراق ابن سينا ، وبهمنيار وغيرهما قد قام بإثبات هذا المعاد .