تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
في محضر الله تعالى بجميع خصائص ذلك العمل ولوازمه وآثاره وخفاياه ونواياه . ليس خلال لحظة واحدة فحسب ، بل إنّه سيمثل أمام الإنسان كبدن جارٍ منذ نقطة الولادة إلى نقطة الموت ، فجميع هذا الزمان سيمثل أمام الإنسان بحيث لا يحتاج الأمر إلى خمسين سنة ليُشاهد الإنسان جميع الأحداث والأعمال التي فعلها خلال السنوات الخمسين المنصرمة ، بل إنّه سيحيط خلال لحظة واحدة بجميع هذه الأعمال التي فعلها خلال هذه السنوات . والعلّة في الأمر أنّ ذلك الإنسان هو إنسان فوق الزمن ، وأنّ الإدراك الذي يحصل للإنسان في ذلك العالم تجاه الموجودات الزمانيّة لا يحتاج إلى زمن ، بمعنى أنّ التجرّد الذي تحصل عليه النفس في تلك المراحل يكفيها لتدرك كلّ ذلك في لحظة واحدة . بل لا وجود آنذاك للحظةٍ واحدة ، فهذه التعبيرات من باب ضيق العبارة ، فالإنسان يجد الإحاطة - خلال لحظة واحدة هي دهر في نفس الوقت - بجميع الزمان والزمانيّات ، ومن بينها الأعمال التي فعلها بنفسه . وهذا ما يحصل بعد مقام الفناء بالله تعالى الذي يمثّل مقام الجمع والحشر ، وفي مقام البقاء بالله الذي يُدعى بالفَرْق والحَشْر . وليس هناك في مقام الفناء من أمر معيّن ، أي حين تتحرّك النفس في عالم الجمع والحشر صوب الخالق المتعال ، فليس ثمّة من أمر غير التحيّر وجهل كلّ ما سواه ، وليس ثمّة شيء غير الاستغراق في الذات المقدّسة للخالق تعالى . وبعد أن يحصل - بأمر الله تعالى - البقاء بعد الفناء ( الذي يُدعى بمقام جمع المجموع ) ، فإنّ الإنسان سيُحيط بجميع العوالم الزمان والزمانيّات ، ومن بينها الأعمال التي صدرت منه منذ ولادته إلى موته ، وهذه الأعمال