صرّح بذلك في الروايات التي تذكر كيفيّة نشوء العالم من أسماء الله تعالى .
والإنسان - بدوره - يعود إلى المبدأ الذي خُلق منه ، وإلى المكان الذي جُبلت منه طينته ، سواءً كان من عليّين أم من سجّين .
وتدعى حركة الإنسان من عالم الكثرة إلى مقام الوحدة ، ومن الاعتبار إلى الحقيقة حشراً ، أي أنّ عالم الجمع عالمٌ يجمع فيه الإنسان وينطوي ويفنى ويندكّ ويضمحلّ .
جاء في كتاب « أقرب الموارد » أنّ الحشر بمعنى الجمع : وَيَوْمُ الحَشْرِ يَوْمُ البَعْثِ وَالمَعَادِ ، وَهُوَ مَأخُوذٌ مِنْ حَشَرَ القَوْمَ إذَا جَمَعَهُم .
وقال الجوهريّ في « صحاح اللغة » : حَشَرْتُ النَّاسَ أحْشُرُهُمْ وَأحْشِرُهُمْ : جَمَعْتُهُمْ ، وَمِنْهُ يَوْمُ الحَشْرِ .
وقال ابن منظور في « لسان العرب » بعد نقله مقولة « الصحاح » :
وَالحَشْرُ جَمْعٌ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ .
وبطبيبعة الحال فإنّ للحشر معنى آخر ، وهو اجتماع الناس مع بعضهم يوم القيامة ، حيث ورد : ذَلِكَ يَوْمٌ مجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مشْهُودٌ . « 1 »
افرضوا - من باب المثال - أنّ أفكاركم تضطرب في وقتٍ ما ، وأنّ الخواطر الذهنيّة تهاجمكم من كلّ صوب ، وأنّكم مهما حاولتم تصفية أذهانكم من هذه الخواطر والأوهام فشلتم وعجزتم ، ثمّ إنّكم تعمدون إلى تسكين أنفسكم بكلّ وسائل التسكين والتهدئة ، فتختلون بأنفسكم وتزورون أهل القبور ، وتعودون المرضى والبائسين ، وتتذكّرون الآخرة والموت وتلقّنون أنفسكم بأنّ الدنيا فانية زائلة ، حتّى يهدأ بالكم شيئاً
هامش
( 1 ) - الآية 103 ، من السورة 11 : هود .