وقال الجوهريّ في « صحاح اللغة » : وَنَشَر المَتَاعَ وَغَيْرَهُ يَنْشُرُهُ نَشْراً بَسَطَهُ ؛ وَمِنْهُ رِيحٌ نُشُورٌ ، وَرِيَاحٌ نُشْرٌ ، وَنُشِرَ المَيِّتُ يُنْشَرُ نُشُوراً ، أي عَاشَ بَعْدَ المَوْتِ ؛ قَالَ الأعْشَى :
حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مِمَّا رَأوْا * يَا عَجَبَاً لِلمَيِّتِ النَّاشِرِ
وَمِنْهُ يَوْمُ النُّشُورِ ، وَأنْشَرَهُم اللهُ أي أحْيَاهُمْ . « 1 »
وأورد ابن الأثير في « النهاية » أنّه في حديث الدعاء :
لَكَ المَحْيَا وَالمَمَاتُ وَإلَيْكَ النُّشُورُ ؛ يُقَالُ نُشِرَ المَيِّتُ يُنْشَرُ نُشُورَاً :
إ ذَا عَاشَ بَعْدَ المَوْتِ ، وَأنْشَرَهُ اللهُ أي أحْيَاهُ . « 2 »
وأورده في « لسان العرب » بنفس هذه الألفاظ وعقّب عليه بقوله :
وَمِنْهُ يَوْمُ النُّشُورِ . « 3 »
ويستخلص ممّا قيل أنّ عالم النشر يعني عالم الحياة ، أي أنّ الناس يفنون في سيرهم إلى الله تعالى ثمّ يتحرّ كون ثانية من الفناء إلى البقاء ، وينشرون مثل نشر لفافة الثوب المطويّة ويحصل لهم إحاطة وجوديّة وإحاطة علميّة بأعمالهم ويتعرّضون للحساب والجزاء والعرض والسؤال .
تماماً مثل لفافة مكتوبة طويلة كُتبت وطُويت فلم يعد لأحد علم بمضمونها ومطالبها ، لكنّها تُفتح وتُبسط فيتّضح ما فيها .
وهذا العالم هو عالم البقاء بالله ، الذي يُدعى أيضاً بالبقاء بعد الفناء ، وقد ورد في عالم المعاد والحشر تعبير : إلَيْهِ تُقْلَبُونَ ، أي أنّكم تقلبون إلى الله فيُطوى عالم الكثرة ويضمحلّ . كما ورد تعبير :
هامش
( 1 ) - « صحاح اللغة » ج 1 ، ص 306 .
( 2 ) - « النهاية » لابن الأثير ، ج 5 ، ص 54 .
( 3 ) - « لسان العرب » ج « رز » ص 206 .