تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فشيئاً ، وتغادركم الخواطر المضطربة ، وتنصرفون إلى أنفسكم وتنغمرون في الطمأنينة وسكينة الخاطر وهدوء البال ، ويصفو ذهنكم من المنغّصات والمكدّرات ومن الأفكار المُبهجة أو المُحزنة . علينا أن نتّجه إلى حيث يصفو ذهننا من كلّ ما سوى الله تعالى ، وإلى حيث يفنى وجودنا في ذاته القدسيّة ، وهذا هو معنى وَإنَّآ إلَيْهِ رَاجِعُونَ . هناك حيث لا ظلمة ولا معصية ولا أوهام ولا أفكار مشوشة ، هناك حيث عالم الجمع ومقام التجرّد المطلق . المقدّمة السابعة : إنّه عالم النشر ، والنشر بمعنى البسط ، حيث إنّ لدينا عالماً للنشر يلي عالم الحشر ، أي أنّ ذلك النحو من الجمع والفناء يعود فيُبسط ويُنشر أشبه بلفافة قماشيّة مطويّة تُفتح الآن فيُعرض للأنظار جميع خصائصها ومساحتها وشكلها وأبعادها . قال العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه العالي في تفسير الآية : وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإلَيْهِ النُّشُورُ ؛ « 1 » النشر إحياء الميّت بعد موته ، وأصله من نَشَرَ الصَّحِيفَةَ وَالثَّوبَ إذَا بَسَطَهُمَا بَعْدَ طَيِّهِمَا . وقوله وَإلَيْهِ النُّشُورُ ، أي ويرجع إليه نشر الأموات بإخراجهم من الأرض وإحيائهم للحساب والجزاء . « 2 » وجاء في « أقرب الموارد » : وَنَشَر الثَّوْبَ وَالكِتَابَ نَشْراً : بَسَطَهُ ، خِلافُ طَوَاهُ ، وَنَشَرَ اللهُ المَوْتَى نَشْراً وَنُشُوراً ، أحْيَاهُمْ فَكَأنَّهُمْ خَرَجُوا وَنُشِرُوا بَعْدَ مَا طُووا . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 15 ، من السورة 67 : الملك . ( 2 ) - « تفسير الميزان » ج 20 ، ص 14 . ( 3 ) - « أقرب الموارد » ج 2 ، ص 1300 .