عبارة عن الاندكاك والفناء في ذلك الاسم من أسماء ذات الحقّ الذي وجدت منه .
هذه البعوضة لها معاد ، أي أنّ القوس النزوليّ الذي طوته في الخلقة ينبغي عليها أن ترتقيه ثانية فتضمحلّ وتفنى وتندكّ في ذلك الاسم والصفة التي أوجبت بدءها ونشأتها :
كَمَا بَدَأكُمْ تَعُودُونَ . « 1 »
كَمَا بَدَأنَآ أوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ . « 2 »
إنّ الله تعالى خلق أوّل ما خلق العقل ، حيث ورد في الرواية : أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ العَقْلَ .
أو النور ، حيث ورد ذلك في الرواية أيضاً ؛ أو الماء الذي يقصد به الوجود المنبسط وسعة رحمة الله ؛ حيث ورد : أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ المَاءَ .
وعلى كلّ تقدير فإنّ معادها سيكون إلى الذات المقدّسة . ثمّ إنّ الله تعالى خلق من ذلك الاسم والخلق الأوّل الموجودات المجرّدة كأرواح الملائكة والعقول والنفوس القدسيّة والنفوس الناطقة ، ثمّ خلق منها الأسماء الجزئيّة والموجودات المتكثّرة بترتيب النزول من رأس المخروط إلى قاعدته .
ومن هنا فإنّ معاد كلّ موجود في هذه السلسلة من المراتب ، عبارة عن العودة والرجوع إلى المبدأ الذي خُلق منه ، والفناء والاندكاك في ذلك الاسم للحيّ القيّوم . وقد صرّح بهذه المطالب بصورة كاملة في دعاء السمات ، وهو من أرقى الأدعية الحاوية لنكات ودقائق عرفانيّة عجيبة ، كما
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 29 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - مقطع من الآية 104 ، من السورة 21 : الأنبياء .